مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٨ - صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي
أمجادٍ ليوثٍ أنجادٍ، ليس بأقعادٍ [١] و لا أنكادٍ [٢]، ليس في أمره بِوَغدٍ، و لا في قوله فَنَدٌ، ليس بالطائش النّزق، و لا بالرَّائث [٣] المَذِق [٤]، كريم الآباء، شريف الأبناء، حسن البلاء، ثاقب السَّناء، مُجرّبٌ مَشهورٌ، و شجاعٌ مَذكورٌ، زاهدٌ في الدُّنيا راغبٌ في الأُخرى.
فقال المُغِيرَةُ: هذه صفات الإمام أمير المؤمنين عليّ ٧ [٥].
و قال صَعْصَعَة أيضا- في مدح عليّ ٧-: كان فينا كأحدنا، لِينَ جانِبٍ، و شدَّةَ تواضُعٍ، و سهولَةَ قِيادٍ، و كُنَّا نَهابُهُ مَهابَةَ الأسيرِ المَربوطِ، للسيَّافِ الواقفِ على رأسِهِ [٦].
[أقول: هؤلاء أبناء صُوحان- (رضوان الله عليهم)- كلّهم خطباءُ، فصحاءُ، علماءُ، أبرار أتقياء، و هم كما قال عَقِيل- على رواية المسعودي-] قال معاوية لعَقِيل: و إنَّما أردتُ أن أسألَكَ عَن أصحابِ عَلِيٍّ، فإنَّكَ ذو مَعرفَةٍ بهم.
فقال عَقِيل: سل عمَّا بدا لك.
فقال: ميِّز لي أصحاب عليّ، و ابدأ بآل صُوْحَان؛ فإنَّهم مخاريق الكلام [٧]
[١]. الإقعادُ: قِلَّةُ الآباء و الأجداد، و هو مذموم. (لسان العرب: ج ٣ ص ٣٦٢).
[٢]. أنكاد: الأنكد، المشؤوم، و ناقة نكداء: لا يعيش لها ولد. (الصحاح: ج ٢ ص ٥٤٥).
[٣]. الرائث: راثَ عليَّ خبرُكَ يَريثُ ريثاً، إذا أبطأ. (الصحاح: ج ١ ص ٢٨٤).
[٤]. المَذِق: رجل مَذِقٌ، بَيِّن المِذَاق، ملول. و في الصحاح: غيرُ مُخلص. (لسان العرب: ج ١٠ ص ٣٤٠).
[٥]. قاموس الرجال: ج ٥ ص ٤٩٦ الرقم ٣٦٧٩؛ تذكرة الخواصّ: ص ١١٨.
[٦]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١ ص ٢٥.
[٧]. قال ابن الأثير: و في حديث على «البرقُ مخاريق الملائكة» هى جمع مخراق، و هو في الأصل ثوب يلفّ و يضرب به الصبيان بعضهم بعضاً، أراد أنَّه آلة تزجر بها الملائكة السحاب و تسوقه (النهاية: ج ٢ ص ٢٦).
فالمراد هنا: أنَّ ابناء صُوحان يسوقون الكلام حيثما أرادوا و هذا كلام بليغ في فصاحتهم و سلطتهم على لغة العرب.