مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٣ - صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي
عليٌّ معنا في موضعنا أتكون معه؟
قال: نعم.
قالوا: فأنت إذاً مُقلِّدٌ عَلِيّاً دِينَكَ، ارجع فلا دِينَ لَكَ.
فقال لهم صَعْصَعَة: وَيلَكُم، ألا أُقلّد من قلّد اللَّهَ فأحسَنَ التَّقليدَ، فاضطَلَعَ بأمرِ اللَّهِ صِدِّيقاً، لم يزل أولم يكن رسول اللَّه ٦ إذا اشتدَّت الحرب قَدَّمه في لهواتها فَيَطَأُ صماخها بأخمصه [١]، ويُخمِدُ لهبها بِحَدِّهِ، مكدوداً في ذاتِ اللَّهِ، عَنهُ يعبر رسول اللَّه ٦ والمسلمون، فأنَّى تصرفون؟ وأين تذهبون؟ وإلى مَن ترغبون؟
وعمَّن تَصدُفُون؟ عن القمر الباهر، والسِّراج الزَّاهر، وصراطِ اللَّهِ المستقيم، وسبيل اللَّه المقيم [٢]، قاتَلَكُم اللَّهُ، أنَّى تُؤفَكونَ؟ أفي الصِّدِّيقِ الأكبرِ، والغرض الأقصى تَرمونَ؟ طاشَت عُقولُكُم، وغارت حُلومُكُم، وشاهَت وجوهُكُم، لقد عَلَوتُمُ القُلَّةَ من الجَبَلِ، وباعَدتُم العَلّةَ مِنَ النَّهلِ، أتستهدِفونَ أميرَ المُؤمِنينَ (صلوات الله عليه)، ووصيّ رسول اللَّهِ ٦؟ لَقد سوّلت لكم أنفسكم خُسراناً مبيناً.
فَبُعداً وسُحقاً للكفرَةِ الظَّالمين، عَدَلَ بِكُم عَنِ القصدِ الشَّيطانُ، وعَمَّى لَكُم عن واضِحِ الحُجَّةِ الحِرمانُ.
فقال عبد اللَّه بن وهب الرَّاسبيّ: نطقت يا بن صُوحان بشقشقة بعير، وهدرت فأطنبتَ في الهدير، أبلغ صاحِبَكَ، أنَّا مقاتلوه علَى حُكم اللَّهِ والتَّنزيلِ ...
فقال صَعْصَعَة: كأنِّي أنظر إليك يا أخا راسب، مُترمِّلًا بدمائك، يَحجَلُ
____________
[١]. يطأ صماخها بأخمصه: الأخمص من باطن القدم ما لم يبلغ الأرض، وهو كناية عن الاستيلاء على الحرب وإذلال أهلها.
[٢]. وردت في المصدر: «وحسّان الأعدِّ المقيم»، وما أثبتناه من البحار، وهو الصحيح.