مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٩ - صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي
عَلَيكَ، وإلّا جاهدته وصبرت لقضاء اللَّه، حَتَّى يأتِيَكَ اليقينُ، فقال عليّ:
«عَزمتُ عَلَيكَ يا صَعْصَعَةُ، إلّاكَتبتَ الكِتابَ بِيدَيكَ، وتَوجّهتَ بِهِ إلى مُعاوِيَةَ، واجعل صَدرَ الكتابِ تحذيراً وتخويفاً، وعَجزَهُ استِتابَةً واستنابَةً، ولْيَكُن فاتِحَةُ الكِتابِ: بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم، مِن عبدِ اللَّهِ عليٍّ أميرِالمُؤمِنينَ إلى معاوية، سَلامٌ عَلَيكَ، أمَّا بعدُ: ثُمَّ اكتب ما أشَرْتَ بِهِ عَلَيَّ، واجعَل عُنوانَ الكتابِ: «أَلَآ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ» [١]».
قال: اعْفِنِي من ذلك.
قال: «عَزمتُ عَليكَ لَتفعلَنَّ».
قال: أفعل، فخرج بالكتاب، وتجهّزَ وسار حَتَّى ورد دمشق، فأتى باب معاوية، فقال لِآذنهِ: استأذِن لرسول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- وبالباب أزْفَلة [٢] من بني أميّة- فَأخَذَتهُ الأيدِي والنِّعالُ لِقَولِهِ، وهو يقول: «أتقتلون رجلًا أن يقول ربّي اللَّهُ»، وكثُرتِ الجَلبَةُ واللَّغطُ، فاتّصل ذلك بمعاوية، فوجَّه مَن يكشفُ النَّاسَ عنه، فكشفوا، ثُمَّ أذِنَ لهم فدخلوا.
فقال لهم: مَن هذا الرّجلُ؟
فقالوا: رَجلٌ من العرب، يقال له: صَعْصَعَة بن صُوحان، معه كتاب من عليّ.
فقال: واللَّهِ، لقد بلَغني أمرُهُ، هذا أحدُ سهامِ عليّ، وخُطَباءِ العربِ، ولقد كنت إلى لِقائِهِ شَيِّقاً، ائذن لَهُ يا غُلامُ.
فدخل عليه فقال: السَّلام عليك يا بن أبي سُفْيَان، هذا كِتابُ أميرِ المُؤمنِينَ.
فقال معاوية: أما إنَّه لو كانت الرُّسُلُ تُقتلُ في جاهليَّةٍ أو إسلامٍ لَقتلتُك، ثُمَ
____________
[١]. الشورى: ٥٣.
[٢]. أي: الجماعة.