مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٨ - زيد بن صوحان
كان زَيْد بن صُوحان يحبُّ سَلْمان، فمن شدّة حبّه له اكتنى أبا سَلْمان، و كان يُكنَّى أبا عبد اللَّه، و يقال: أبا عائشة [١].
كان زَيْد بن صُوحان يقوم باللّيل و يصوم النَّهار، و إذا كانت ليلة الجمعة أحياها، فإن كان ليكرهها إذا جاءت ممَّا كان يلقى فيها، فبلغ سَلْمان ما كان يصنع، فأتاه فقال: أين زيدٌ؟ قالت امرأته: ليس هاهنا، قال: فإنِّي أقسم عليك لما صنعت طعاما، و لبست محاسن ثيابك، ثُمَّ بعثت إلى زَيْد، قال فجاء زَيْد، فقرب الطَّعام، فقال سَلْمان: كُلْ يا زُيَيْد، قال: إنِّي صائم، قال: كلْ يا زُيَيْد لا ينقص- أو تنقص- دينك، إنَّ شرّ السَّير الحقحقة [٢]، إنَّ لعينك عليك حقّاً، و إنّ لبدنك عليك حقّاً، و إنَّ لزوجتك عليك حقّاً، كلْ يا زييد فأكل، و ترك ما كان يصنع. و قد خاطبه: يا زُيَيْد بالتَّصغير، لِيُشعِره بخطإ ما كان عليه [٣].
عن أبي سُلَيْمان قال: لمَّا ورد علينا سَلْمان الفارسِيّ، أتيناه نستقرئه القرآن، فقال: إنَّ القرآن عربي فاستقرءوه رجلًا عربياً، فكان يُقرِئُنا زَيْد بن صُوحان، و يأخذ عليه سَلْمان، فإذا أخطأ ردّ عليه سَلْمان [٤].
قال سَلْمان لزيد: كيف أنت يا زَيْد إذا اقتتل القرآن و السلطان؟ قال: أكون مع القرآن، قال: نِعمَ الزيدُ أنتَ إذاً [٥].
قال زَيْد ذلك، و عمل به طيلة حياته بعد الرَّسول ٦، إلى أن غربت شمس
[١]. الاصابة: ج ٢ ص ٥٣٣ الرقم ٣٠٠٤.
[٢]. سير الحقحقة: و هي المتعب من السّير، قيل: أن تحمل الدّابة على ما لا تطيقه (النهاية).
[٣]. راجع: تاريخ بغداد: ج ٨ ص ٤٣٩، تاريخ مدينة دمشق: ج ١٩ ص ٤٤٠؛ أعيان الشيعة: ج ٧ ص ١٠٣.
[٤]. تاريخ مدينة دمشق: ج ١٩ ص ٤٣٩؛ أعيان الشيعة: ج ٧ ص ١٠٣.
[٥]. تاريخ مدينة دمشق: ج ١٩ ص ٤٤١؛ أعيان الشيعة: ج ٧ ص ١٠٣.