رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٧ - جواز النظر إلى المحارم ، وحدوده
أيضاً ، كإباحة النظر إلى الأُمور المسلّمة ، مع كونها بالإجماع من العورة ، فلا تلازم بين العورة وحرمة النظر لجميع الأشخاص بالكلّية ، بل تلازمها في الجملة. ولا ينافي ذلك صدق العورة عليها ؛ لاحتمال كونه بالنظر إلى غير المحارم.
وربما خُصّت الإباحة بالمحاسن خاصّة ، وهي مواضع الزينة ؛ جمعاً بين الآية المتقدّمة [١] ، والأُخرى ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا ) الآية [٢].
وهو أحوط ؛ لأخصّية الآية الأُولى عن تمام المدّعى ، مع ما في الخبر المرويّ في تفسير عليّ بن إبراهيم في تفسير الزينة في الآية المزبورة : « فهي الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكفّ والسوار ، والزينة ثلاث : زينة للناس ، وزينة للمَحرَم ، وزينة للزوج ، فأمّا زينة الناس فقد ذكرناه ، وأمّا زينة المَحرَم : فموضع القلادة فما فوقها والدُّمْلُج [٣] وما دونه والخلخال وما أسفل منه ، وأمّا زينة الزوج : فالجسد كلّه » [٤] انتهى.
وفيه دلالة ولو بضميمة [٥] على جواز النظر إلى الوجه والكفّين من الأجنبيّة مطلقاً [٦] كما هو أحد الأقوال في المسألة استناداً إليها ، مع الأصل ، والآية ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ ) [٧].
بناءً على تفسير الزينة الظاهرة بأُمور أربعة لا يمكن إرادة بعضها
[١] في ص ٤٥.
[٢] النور : ٣٠.
[٣] الدُّمْلُج : المِعْضَد من الحُليِّ لسان العرب ٢ : ٢٧٦.
[٤] تفسير القمي ٢ : ١٠١ ، المستدرك ١٤ : ٢٧٥ أبواب مقدمات النكاح ب ٨٥ ح ٣.
[٥] من الإجماع المركب. منه ;.
[٦] أي مرّة أو مراراً. منه ;.
[٧] النور : ٣١.