رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤٩ - حرمة الصبيّين أحدهما على اللآخر إذا ارتضعا بلبن واحد
والموثّق : عن غلام رضع من امرأة ، أيحلّ له أن يتزوّج أُختها لأبيها من الرضاعة؟ فقال : « لا ، قد رضعا جميعاً من لبن فحل واحد » قال : قلت : فيتزوّج أُختها لأُمّها من الرضاعة؟ قال : « لا بأس بذلك ، إنّ أُختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي أرضعت الغلام ، فاختلف الفحلان ، فلا بأس » [١].
وهما مع اعتبار سندهما يستلزمان المدّعى [٢] وصريحان فيه ، ومع ذلك معتضدان بالشهرة العظيمة والإجماعات المنقولة والمخالفة للعامّة ، كما يظهر من الحلّي والمسالك والتذكرة [٣] ، وبما دلّ [٤] على اعتبار اتّحاد الفحل بالمعنى الأول [٥] ؛ بناءً على دلالته على عدم حصول البنوّة من جهة الأُمومة خاصّة ، فعدم حصول الاخوّة من جهتها بطريق أولى. ولا بُعدَ في جعله دليلاً ، كما يوجد في كلام جماعة. ونحوه ما دلّ على عدم اعتبار ما خلا عن نكاح.
وبالصحيح بل هو دليل آخر برأسه على الصحيح ـ : عن قول الله عزّ وجلّ ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ) [٦] فقال : « إنّ الله تعالى خلق آدم من الماء العذب ، وخلق زوجته من سنخه ، فبرأها من أسفل أضلاعه ، فجرى بذلك الضلع سبب ونسب ، ثم زوّجها
[١] الكافي ٥ : ٤٤٢ / ١٠ ، التهذيب ٧ : ٣٢٠ / ١٣٢١ ، الإستبصار ٣ : ٢٠٠ / ٧٢٤ ، الوسائل ٢٠ : ٣٨٨ أبواب ما يحرم بالرضاع ب ٦ ح ٢.
[٢] من حرمة أحد المرتضعين على الآخر. منه ;.
[٣] الحلّي في السرائر ٢ : ٥٥٣ ، المسالك ١ : ٤٦٩ ، التذكرة ٢ : ٦٢١.
[٤] كالموثقة المتقدمة في ص ١٣٤.
[٥] أي اعتباره لثبوت أصل التحريم بين الرضيع والمرضع وصاحب اللبن.
[٦] الفرقان : ٥٤.