رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٣٠ - جواز انفصال المدة عن العقد
قيل : أحوطهما الأول ؛ لأنّ الوظائف الشرعيّة إنّما تثبت بالتوقيف ، ولم ينقل تجويزه كذلك ، وإنّما المنقول في النصوص بحكم التبادر صورة الاتّصال ، فيجب القول بنفي ما عداه إلى ثبوت دليل الجواز [١] ؛ تمسّكاً بأصالة الحرمة.
وقيل بالثاني [٢] ؛ لوجود المقتضي ، وهو العقد المشتمل على الأجل المضبوط ، فيلزم الوفاء به ؛ لعموم الأمر به [٣] ، وهو كافٍ في ثبوت التوقيف ، كيف لا؟! واشتراط التوقيف بعنوان الخصوص غير لازم ، ولذا يتمسّك به فيما لم يرد بشرعيّته دليل بالخصوص.
وهذا أجود ، وفاقاً للمحكيّ عن الحلّي والماتن في النكت وصرّح به في الشرائع والمسالك والقواعد [٤] ، وعن إطلاق الأكثر [٥].
وهو ظاهر الخبر : الرجل يلقى المرأة فيقول لها : زوّجيني نفسك شهراً ، ولا يسمّي الشهر بعينه ، ثم يمضي فيلقاها بعد سنين ، فقال : « له شهره إن كان سمّاه ، وإن لم يكن سمّاه فلا سبيل له عليها » [٦] فإنّ الظاهر كون الشهر المسمّى بعد سنين.
وقصور السند معتضد بما مرّ من القاعدة ، وفتوى الجماعة ، والشهرة المحكيّة في كلام جماعة [٧].
[١] قال به صاحب المدارك في نهاية المرام ١ : ٢٤٠.
[٢] كما قال به الفاضل الهندي ٢ : ٥٦.
[٣] المائدة : ١.
[٤] الحلّي في السرائر ٢ : ٦٢٣ ، النهاية ونكتها ٢ : ٣٧٩ ، الشرائع ٢ : ٣٠٥ ، المسالك ١ : ٥٠٣ ، القواعد ٢ : ٢٦.
[٥] حكاه الفاضل الهندي في كشف اللثام ٢ : ٥٦.
[٦] الكافي ٥ : ٤٦٦ / ٤ ، الفقيه ٣ : ٢٩٧ / ١٤١٠ ، التهذيب ٧ : ٢٦٧ / ١١٥٠ ، الوسائل ٢١ : ٧٢ أبواب المتعة ب ٣٥ ح ١.
[٧] منهم المجلسي في مرآة العقول ٢٠ : ٢٥٥ ، وصاحب الحدائق ٢٤ : ١٤٨.