نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦
يلاحظ عليه: أنّ قياس النزاع في العقود و النسب والمواريث بالنزاع في الأعيان قياس ممنوع، وما ادّعى من الإطلاق في الأخبار غير واضح.
أمّا صحيحة الحلبي فقد عرفت أنّها ليست في مقام البيان من حيث سعة الموضوع و ضيقه و إنّما هو بصدد بيان استخراج من يصار إليه الحلف، ومنه يظهر حال خبر داود بن سرحان حرفاً بحرف، فلاحظ ما ذكرنا.
وأمّا خبر زرارة فمورده هو الودعي لا الدين ولا أقلّ أنّ الأوّل هو المحتمل مثل الدين .
وأمّا خبر داود العطار فالنزاع فيه في العين الخارجية و الزوجيّة المعيّنة.
ثمّ إنّ صاحب المستند قد اختار ما اخترناه و لكنّه عالج التعارض في غير الأعيان برفض بيّنة المنكر و العمل ببيّنة المدّعي، قال: «إنّ جميع الأخبار المتضمّنة لسماع بيّنة المنكر أيضاً و مزاحمتها لبيّنة المدّعي كانت مخصوصة بالأعيان من الأموال فلا أثر لها في غيرها ـ إلى أن قال : ـ فمورد التعارض الواقع في غير الأعيان إن كان ممّا يكون أحدهما مدّعياً و الآخر منكراً تطرح بيّنة المنكر و يعمل بمقتضى بيّنة المدّعي». [١]
و لكن سيوافيك أنّ بيّنة المنكر كبيّنة المدّعي حجّة جنباً إلى جنب فمقتضى القاعدة تساقطهما و الرجوع إلى الضوابط القضائية.
الثالث: في بعض الروايات الشاذة:
إنّ في المقام روايات وقد عالج الإمام ـ عليه السَّلام ـ فيهما تعارض البيّنتين بشكل غير ما ورد من الأنحاء الخمسة من الأخذ بأرجح البيّنتين أو التنصيف أو الأخذ ببينّة الداخل أو بيّنة الخارج، أو العمل بالقرعة، وإليك الروايتين الخارجتين عن ذلك
[١] النراقي، المستند:٢/٥٥٨.