نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٤
السابقة عن غير طريق البيّنة المتعارضة.
وأمّا الثاني و هو أن يكون الاستصحاب مرجّحاً لإحداهما فإنّما يصحّّ إذا كانت الحالة السابقة محرزة لا بالبيّنة بل بدليل آخر فحينئذ يمكن ترجيح احدى البيّنتين بالاستصحاب، وأمّا المقام فليست الحالة محرزة إلاّ بنفس البيّنة، و المفروض أنّها سقطت بالتعارض، وأمّا التفكيك بين مدلول البيّنة بمعنى رفضه في مورد التعارض والأخذ به في خارجه فأمر لا يوافقه العقلاء في مقام الاحتجاج.
وأمّا الثالث : أي القضاء بإحدى البيّنتين بضمّ الاستصحاب و هو أيضاً باطل لأنّ الأصل في طول البيّنة فكيف يمكن أن يكون معها مستنداً للقضاء.
و يردّ على جميع الصور أنّه تبعيض في التصديق أي تصديق البيّنة في السابق دون اللاحق كما أنّ مقتضى بعض الوجوه الاعتبارية تقديم الشهادة بالحادث على القديم لاحتمال اطّلاع الثاني على مالم يطلع عليه الأوّل إذ من المحتمل أن يكون مصدر شهادته هوالاستصحاب و مصدر شهادة الآخر هوالعلم بالانتقال إلى المشهود له بالبيع و الهبة و غيرهما و لأجل ذلك لو شهدت أنّه اشتراه من الأوّل قدّمت على الأُخرى قطعاً لأنّها لما صرّحت بالشراء علم أنّها اطّلعت على ما لمتطلع عليه الأُخرى.
فإنّها و إن شهدت بأنّها ملك من ابتداء سنتين مثلاً إلى الآن لكن غايته أنّها علمت ملكه و لم تعلم بمزيله في المدّة ، و إذا شهدت الأُخرى بالاشتراء فقد أخبرت عن علمها بالمزيل.
ومع ذلك ففي بعض النصوص إشارة إلى تقديم الشهادة بالسبب القديم، على السبب الحادث ففي صحيح ابن سنان عن الصادق ـ عليه السَّلام ـ أنّه إذا كان اختصم الخصمان في جارية فزعم أحدهما انّه اشتراها و زعم الآخر أنّه انتجها فكانا إذا أقاما البيّنة جميعاً قضى بها للذي انتجت عنده.[١]
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١٥.