نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥
في أحكام القسمة
وقبل الخوض في المقصد نقدّم أُموراً:
١ـ الأولى إفراد القسمة كتاباً كما صنعه البعض، وعلى فرض التذييل فالأولى جعله ذيلاً لكتاب الشركة، وجعله المحقّق ذيلاً لكتاب القضاء لأنّ القضاء و انهاء النزاع ربّما لا يمكن إلاّ بالإفراز والقسمة فناسب البحث عنها في المقام.
٢ـ إنّ التشريك في الأموال أمر يتفق كثيراً إمّا بلا اختيار كمافي الفرائض أو بالامتزاج أو الاختلاط بحيث لا يتميّزان كما في الرهن والارز والحنطة، ولكن بقاء الشركة ربّما يورث العسر والحرج أو يُثير النزاع فلا جرم ربّما تمسّ الحاجة إلى القسمة، حفظاً للنظام. وقد أمضاها الشارع فلا حاجة لإثبات شرعيتها إلى التمسّك بآيات وردت فيه كلمة القسمة مثل قوله سبحانه:«وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا القُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ » (النساء/٨) ويحكي الذكر الحكيم عن وجودها بين الأُمم السابقة كما في قصّة ناقة ثمود إذ قال لهم نبيهم: «وَ نَبِّئْهُمْ أنّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلّ شِرْب مُحْتَضر» (القمر/٢٨).نعم لا بأس بذكر الآيات تبرّكاً.
٣ـ و ربّما تعرف القسمة بأنّها عبارة عن تميّز النصف المشاع مثلاًعن النصف الآخر ثمّ اعترف القائل بأنّ حقيقة التميّز في الإشاعة من المستحيلات التي لا تتعلّق بها القدرة لكن في العرف عمل يسمّونه بالتميز و أمضاه الشارع، كما في العرف معاملة يسمّونه بتمليك المعدوم كالمنافع.[١]
[١] المحقّق الرشتي، كتاب القضاء: ٢/٣٧.