نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٧
وبعبارة أُخرى: ليس للقاضي القضاء ببيّنة الدينار الواحد، لأنّ المتخاصمين اتّفقا على بطلانها أمّا البائع فلأنّه يدعي البيع بدينارين وأمّا المشتري، فلأنّه ينكر أصل البيع، و لأجل ذلك تلغى بيّنة الدينار الواحد، فيكون بيّنة الدينارين بلا معارض.
وأمّا عدم الرجوع إلى القرعة فلأجل أنّه إنّما يرجع إليها إذا كان لكلّ من الثمنين مدع، و المفروض خلافه نعم هو المفروض في الصورة الأُولى.
فتبيّن أنّه يجب التفصيل بين ما إذا كان لكلّ من الثمنين مدع، فيرجع إلى القرعة و ما لم يكن كذلك، فالمرجع بيّنة المدّعي و هوالديناران.
و مع ذلك نرى أنّ السيّد الأُستاذ ـ قدس سره ـ لم يفصّل بين الصورتين و قال: و لو شهد له مع كلّ واحد، شاهد آخر، قيل يثبت الديناران و الأشبه سقوطهما.[١]
وجهه: أنّ بيّنة الدينار الواحد، و إن لم يترتّب عليها الأثر فعلاً و لكنّه لا يخرجها عن تحت أدلّة حجّية البيّنة، فيكون المقام من قبيل تعارض الحجّة مع الحجّة فيسقط و لعلّه الأشبه.
واحتمال ثبوت الألف لاتّفاقهما عليه، قد عرفت ضعفه فيما إذا كان لكلّ شاهد، واحد من الشهود.
الفرع الثالث: لو شهد واحد بالإقرار بألف، والآخر بألفين في زمان واحد.
قال المحقّق : يثبت الألف بهما، و الآخر بانضمام اليمين.
يريد المحقّق التفريق بين الفرع الأوّل و هذا الفرع الثالث حيث إنّه قال في الفرع الأوّل بأنّه لو شهد أحدهما أنّه باعه هذا الثوب غدوة بدينار و شهد الآخر أنّه باعه ذلك الثوب بعينه في ذلك الوقت بدينارين لم يثبتا لتحقّق التعارض و لكنّه يقول في هذا الفرع بأنّه لو شهد واحد بالإقرار بألف والآخر بألفين فإنّه يثبت
[١] الإمام الخميني : تحرير الوسيلة: ٢/٤٠٧.