نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠
بأنّ النزاع فيهما كان في العقود، و هنا في العين الشخصية، والمرجع فيهما هوالقواعد القضائية في جميع الصور من إقامة البيّنة وعدمها بخلاف المقام ففيما إذا لم تكن هناك بيّنة أو كانت لأحدهما يعمل بالقواعد القضائية ، وأمّا في صورة تعارض البيّنتين ، فيعمل بهما لا بالضوابط القضائية ، على النحو الذي تعرفت عليه، و على ضوء هذا ندرس أحكام الصور.
الصورة الأُولى: إذا ادّعيا اشتراء عين فكانت العين بيد البائعين أو الخامس و لم يقيما بيّنة فلو أقرّا بهما، يكون كلٌّ، ذا يد بالنسبة على تمام العين و قد ادّعيا و لا بيّنة لهما والحكم هو التنصيف كما مرّ و مثله ما إذا أقرّ الخامس بهما و لو أقرّا بواحد أو أقرّ الخامس بواحد، يقضى له، بحلفه ويرجع الآخر إلى بائعه بالنسبة إلى ثمنه.
الصورة الثانية: إذا ادّعيا كذلك و لكن كانت البيّنة لواحد منهما ، فيؤخذ بمفادها سواء أقرّ البائعان أو الخامس له، أو لهما لأنّ إقرارهما لغيره لا يزيد على كونه ذا يد لكن بيّنة المدّعي، متقدّمة على يد المنكر.
الصورة الثالثة: إذا ادعيا الشراء كذلك و أقاما بيّنتين متساويتين في العدالة و العدد والتاريخ فالتعارض متحقّق فقال المحقق يحكم عليه بأحكام تالية:
الف: يقضى بالقرعة ، ويحلف من خرج اسمه و يقضى له.
ب: لو نكلا عن اليمين قُسّم المبيع بينهما و رجع كلّ منهما على بائعه بنصف الثمن.
ج: ولهما الفسخ و الرجوع بالثمنين.
د: ولو فسخ أحدهما جاز، و لم يكن للآخر أخذ الجميع لأنّ النصفَ الآخر لم يرجع إلى بائعه.
و إليك دراسة هذه الأحكام:
أمّا الأوّل: فالحكم بالقرعة على إطلاقه ليس بتامّ و إنّما تصل النوبة إليها