نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٧
المقصد الأوّل
في صفات الشهود
يشترط في الشاهد أُمور:
الأوّل: البلوغ
لا تقبل شهادة الصبيّ عند جميع الشعوب ما لم يبلغ حدّاً يستطيع معه على تمييز الأشياء والأفعال، و حفظ ما عاين منهما في الذاكرة، ثم أدائها إلى الغير، حسب ما شاهد، و بما أنّ الصبيان مختلفون في الذكاء والحفظ و الأداء، أخذ الشارع موقفاً حاسماً باشتراط البلوغ فلا يقبل إن لم يبلغ و إن كان ذكياً، حفيظاً، منطيقاً، لأنّ العبرة بالغالب لا الشاذ، إلاّ أن يفيد العلم للقاضي، و عند ذلك يكون المرجع علمه، لا شهادته.
و يستطيع الإنسان ، أن يستنبط ذلك التحديد من الإمعان في الروايات الواردة في الأبواب المختلفة التالية و نكتفي من كلّ باب، بالقليل:
١ـ ما ورد في الباب الرابع من أبواب مقدّمات العبادات و فيه قول الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ مخاطباً لعمر:« أما علمتَ أنّ القلم يرفع عن ثلاثة: عن الصبي حتّى يحتلم، وعن المجنون حتّى يفيق، و عن النائم حتّى يستيقظ».[١]
٢ـ ما ورد في كتاب الحجر من عدم جواز أمره حتّى يبلغ [٢] حيث يمكن
[١] الوسائل: الجزء ١، الباب ٤ من أبواب مقدّمات العبادات، الحديث ١١ ولاحظ عامة روايات الباب .
[٢] الوسائل: الجزء ١٣، الباب ٢ من أبواب أحكام الحجر، الحديث ١.