نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٨
هو أنّ العين للمدّعي، كان له إحلافه فلو نكل أو ردّ اليمين يغرم، لأنّ يمين المدّعي بمنزلة البيّنة على كون المدّعي مالكاً و لكن أين هو من مفاد اليمين المردودة في المقام حسب الفرض.
ومع ذلك فالحقّ هو الغرامة و ذلك لأنّه لو حلف دفع الاتّهام عن نفسه وأمّا لو نكل أو ردّ اليمين إلى المدّعي، ثبت أنّه صار سبباًللحيلولة بين المالك وماله و هذا المقدار من السببيّة كاف في تغريمه إلى أن تعود العين إليه بإقامة الدعوى على المقرّله، وعندئذ تدفع الغرامة المؤقّتة إلى المقرّ.
الفرع الثالث: و لو أنكر المقرّله قال المحقّق: حفظها الحاكم لأنّها خرجت عن ملك المقرّ و لم تدخل في ملك المقرّ له. ولو أقام المدّعي بيّنة قضى له.
حاصله أنّ العين تبقى بيد الحاكم، لكونها مجهولَ المالك، فلو أقام المدّعي البيّنة على أنّها له، قضى له. و قال العلاّمة في قواعده: تدفع إليه بلا بيّنة و لا يمين، لكون دعواه دعوى بلا منازع وهو غير تامّ لأنّه إنّما يكون كذلك فيما إذا لم يكن عليها يد والمفروض استقرار يد الحاكم عليها و هو يد نيابيّة عن مالكها الواقعي، فلا يدفع إلاّ إلى مالكها الواقعي، نظير اللقطة، فلا يدفع لمن ادّعاها إلاّ بعد ثبوت كون المدّعي مالكاً.
الفرع الرابع: لواعترف ذو اليد (المدّعى عليه) بأنّها لمجهول لم تُندفع الخصومة و أُلزِمَ البيان.
أقول : إنّ المقرّتارة يقول ليست لي بل هي لغيري على وجه يحتمل دخول المدّعي في ضمنه فعندئذ أُلزم البيان، لأنّه متّهم بأنّه حال بينه وبين ماله، وأمّا إذا صرّح بأنّها ليست للمدّعي و إنّما هي لغيره، فبذلك دفع عن نفسه الخصومة، فلادليل على إلزامه بالبيان فيخرج المقرّ عن أطراف النزاع و بما أنّ المقرّاعترف بانّها للغائب فلوأثبت المدّعي بالبيّنة أو الشاهد واليمين أنّ العين له يقضى له ، لكن الغائب على حجّته، ولأجل ذلك يلزم على الحاكم أخذ الضامن لئلاّ يتضرّر