نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٩
في قوله سبحانه:«فماذا بعد الحقّ إلاّ الضلال» (يونس/٣٢)، يحمل على الحرمة. إذ من المحتمل قويّاً أنّ الباطل بمعنى الضلال، نعم الباطل بمعنى غير المفيد لا يلازم الحرمة كما هو الحال في اللغو فإنّه من أقسام الباطل و ليس بحرام.
روى أبو الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال : سئل عن الشطرنج والنرد. فقال: «لا تقربوهما».[١]
إنّ إرجاع هذه الأسئلة ، إلى السؤال عن القمار بالآلات، بعيد جدّاً، فإنّ معناها أنّ مسعدة و زرارة و غيرهما، صاروا يسألونهم ـ عليهم السَّلام ـ عن الأُمور الواضحة.
وأمّا الإطلاقات فحدّث عنها ولا حرج ويكفيك مارواه السكوني عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال:« نهى رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عن اللعب بالشطرنج والنرد».[٢]وما رواه البزنطي في جامعه عن أبي بصير عن أبي عبدا للّه ـ عليه السَّلام ـ قال: «بيع الشطرنج حرام، و أكل ثمنه سحت، واتخاذها كفر، واللعب بها شرك، والسّلام على اللاهي بها معصية وكبيرة موبقة ـ إلى أن قال: ـ والناظر إليها كالناظر في فرج أُمّه، و اللاهي بها، والناظر إليها في حال ما يلهى بها، والسّلام على اللاهي بها في حالته تلك، في الإثم سواء».[٣]والموضوع في الحديثين هو اللعب واللهو بالشطرنج والنرد، على وجه الإطلاق.سواء كان معه رهان أم لاولاحظ سائر الروايات الواردة في البابين[٤] من أبواب ما يكتسب به.
و يمكن الاستدلال أيضاً على الحرمة برواية تحف العقول حيث قال: «إنّما حرّم اللّه الصناعة التي هي حرام كلّها التي يجيئ منها الفساد محضاً نظير البرابط والمزامير والشطرنج وكلّ ملهو به ـ إلى أن قال: ـ ومايكون منه و فيه الفساد محضاً، ولا يكون منه ولا فيه شيء من وجوه الصلاح فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به ، و أخذ الأُجرة عليه وجميع التقلّب فيه في جميع وجوه الحركات كلّها و من المعلوم أنّ
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ١٠٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٠.
[٢] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ١٠٢، الحديث ٩ و الباب ١٠٣، الحديث ٤. وسائر الروايات.
[٣] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ١٠٢، الحديث ٩ و الباب ١٠٣، الحديث ٤. وسائر الروايات.
[٤] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ١٠٢، الحديث ٩ و الباب ١٠٣، الحديث ٤. وسائر الروايات.