نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣
العبيدي فيه غير وجيه، لكونه ثقة و كفى في وثاقته توثيق النجاشي له و قد ردّ على ابن الوليد استثناؤه إيّاه من أسناد نوادر الحكمة، والمهم هو تمامية دلالته.
فلوأخذنا بإطلاق الذيل ، يكون مفاده حجّية شهادة المماثل مطلقاً في حقّ المماثل، وأمّا غير المماثل فإنّما يكون حجّة فيما لم يكن هناك المماثل و كانَ موردها هو الوصية والظاهر تمامية الإطلاق خصوصاً على ما روى في كتاب الوصية من قوله : عن شهادة أهل الذمة، مكان أهل الملّة في كتاب الشهادات.[١]
فتكون النتيجة هو قول رابع و هو الحجّية في المماثل مطلقاً، وعدمها في غيره إلاّ في مورد الإيصاء للضرورة.
الخامس: العدالة
المشهور، اشتراط العدالة في الشاهد قال الشيخ : لا يجوز للحاكم أن يقبل إلاّ شهادة العدول فأمّا من ليس بعدل فلا تقبل شهادتُه لقوله تعالى: «وأشْهِدوا ذَوي عَدْل منكم» (الطلاق/٢).
وقال سبحانه: «يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحدَكُمُ المَوتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثنانِ ذَوا عَدْل مِنْكُمْ» (المائدة/١٠٦).
وقد ورد اعتباره في غير الشاهد مثل قوله سبحانه:«يا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصيدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْل مِنْكُمْ هَدياً بالِغَ الكَعْبَة»(المائدة/٩٥) و «النعم» في اللغة هي الإبل و البقر والغنم قوله: «فجزاء» مبتدأ، خبره قوله «مثل ما قتل» وقوله : «من النعم» بيان للكفّارة فيجب أن يُهدى إلى الكعبة، مماثل الصيد في الخلقة، ففي النعمامة بدنة، و في حمار الوحش و شبهه، بقرة، و في الظبي والإرنب، الغنم.
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٤٠ من أبواب الشهادات، الحديث ٤.