نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨
«والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه ـ إلى أن قال ـ و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ ، وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين، و أن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلاّهم إلاّ عن علّة فإذا كان كذلك، لازماً لمصلاّه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا ما رأينا منه إلاّ خيراً، مواظباً على الصلوات، متعاهداً لأوقاتها في مصلاّه فإنّ ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين».[١]
ويظهر من ذيل الحديث أنّ التركيز على الحضور في صلاة الجماعة ، لأجل أنّه يعرف به المصلي عن المضيّع لها حيث قال: «إنّما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلِّى، ممن لا يصلّي و من يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيّع و لولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بالصلاح» وإلاّ فلو علمت حاله من طريق آخر فلا إشكال.
وبذلك يعلم أنّ حسن الظاهر طريق إلى الملكة و الحالة النفسانية و ليس نفس العدالة .
قال السيّد الطباطبائي في العروة الوثقى : العدالة عبارة عن ملكة إتيان الواجبات و ترك المحرّمات وتعرف بحسن الظاهر الكاشف عنها علماً أو ظناً.
والأولى أن يعرف بالاستقامة في جادّة الشرع وعدم الانحراف عنها يميناً و شمالاً و هو أقرب بالمعنى اللغوي كما عرفت من اللسان، و الملكة النفسانية هي السبب لحصول الاستقامة فلا غنى عن وجودها.
الجهة الثالثة: ماهو المراد من الكبائر والإصرار على الصغائر؟
قال المحقّق: ولا ريب في زوالها بمواقعة الكبائر كالقتل والزنا و اللواط و
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٤١من أبواب الشهادات، الحديث١.