نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٨
عن الدين.
٤ـ يظهر من غير واحد من الأصحاب أنّ ترك المروءة قادح في العدالة قال الشيخ:العدالة في اللغة أن يكون الإنسان متعادل الأحوال، متساوياً وأمّا في الشريعة فهو من كان عدلاً في دينه عدلاً في مروءته ، وعدلاً في أحكامه، أمّا العدل في الدين أن يكون مسلماً لا يُعرف منه شيء من أسباب الفسق، وفي المروءة أن يكون مجتنباً للأُمور التي تسقط المروءة مثل الأكل في الطرقات ومدّ الرجل بين الناس و لبس الثياب المصبغة وثياب النساء، و العدل في الأحكام أن يكون بالغاً عاقلاً عندنا، و عندهم أن يكون حرّاً فأمّا الصبي فأحكامهم ناقصة فليسوا بعدول».[١]
وعلّله في المسالك بأنّ عدم رعايتها إمّا يكون لخبل و نقصان في العقل أو قلّة مبالاة و حياء، وعلى التقديرين يبطل الثقة والاعتماد على قوله أمّا الأوّل فظاهر، وأمّا قليل الحياء، فمن لا حياء له يصنع ما شاء كما ورد في الخبر ثمّ إنّه ـ قدس سره ـ طرح للمروءة أمثلة كثيرة فراجعها.[٢]
لا يهمّنا تفسير المرؤة لغة و أنّه هل هي بمعنى الإنسانية أو الرجولية ، أو الكمال فيهما؟بل المهم بيان ما أُريد منها في المقام، فالظاهر من كلامهم هو رعاية العادات الرائجة بين الناس وهي تختلف حسب اختلاف الأزمان والأجيال إذ ربّ عمل كان يعاب به في زمان، ولا يعاب به الآن كالمشي في الأسواق والمجامع مكشوف الرأس، و قد صار اليوم أمراًعادياً جميلاً.
وعلى كلّ تقدير فلو كانت مخالفة العادات حاكية عن خبل و نقص في العقل أو قلّة مبالاة بالسنن والقوانين، وإلاّ فلا تكون قادحة.
٥ـ إنّ العادات العرفية، التي يعبّر عنها بالحسن والقبح العرفيين، تتغير
[١] الطوسي، المبسوط:٨/٢١٧.
[٢] زين الدين العاملي، المسالك: ٢/٤٤٨.