نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧
لأنّ الزرع كالمتاع في الدار يحاسب كلّ مستقلاً.
ولو طلب قسمة الزرع. نقل المحقق عن الشيخ أنّه قال: لو طلب قسمة الزرع وحده لم يجبر الآخر عليه، لأنّ تعديل الزرع بالسهام غير ممكن.
أقول: إنّ الشيخ ذكر للمسألة صوراً ثلاث و قد ذكر منها المحقق صورتين ولم يذكر الثالثة و إليك كلامه بشكل موجز:
فإن طلب قسمة الأرض دون غيرها أجبرنا الآخر عليها على أيّ صفة كان الزرع حبّاً أو قصيلاً أو سنبلاً قد اشتدّ لأنّ الزرع في الأرض كالمتاع في الدار.
وإن طلب قسمة الزرع وحده لم يجبر الآخر عليه لأنّ تعديل الزرع بالسهام لا يمكن.
وإن طلب قسمتها مع زرعها لم يخل الزرع من أحوال ثلاثة: حبّاً مستتراً أو قصيلاً، أو زرعاً اشتدّ سنبله وقوى حبّه.[١]
ترى أنّ الأحوال الثلاثة ذكرها الشيخ في الصورة الثالثة دون الثانية ولكن ذكرها المحقّق في الثانية.[٢]
وعلى كلّ تقدير: فالزرع غير مانع من تقسيم الأرض كما أفاده الشيخ فيجبر، إنّما الإشكال في تقسيم الزرع منفكاً عن الأرض فقال الشيخ :لا يجبر لأنّ تعديل الزرع بالسهام لا يمكن.
والحقّ التفصيل بين ماكان مستوراً فلا يُقسم لجهالته، وما إذا كان ظاهراً من غير فرق بين كونه قصيلاً أو سنبلاً اشتدّت حبّته ، غاية الأمر يقسّم بالتعديل لو احتاج إليه.
الثالثة: لو كان بينهما قرحان متعدّدة كالدور أو الأراضي أو البساتين المتعدّدة.
[١] الطوسي، المبسوط: ٨/١٤١.
[٢] الشرائع: ٤/١٠٤.