نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩
بتغير الأجيال والأزمان، فكم من قبيح عرفي صار اليوم جميلاً؟ وكم من جميل صار اليوم قبيحاً؟ فالأولى التركيز على أنّ ترك العادات بما هي هي قادح للعدالة أو لا، لا على الأمثلة .
٦ـ إنّ العدالة على القول بأنّها ملكة، ليست ملكة بسيطة غير قابلة للتقسيم والتجزئة بل هنا ملكات فربّ إنسان ذو ملكة راسخة بالنسبة إلى معصية كالقتل والسرقة و ليس كذلك بالنسبة إلى الكذب و الغيبة نعم العدالة المعتبرة في الشاهد ، تجب أن تكون معتمدة على الملكة التامة الرادعة من عامّة المعاصي.
مسائل
المسألة الأُولى: في شهادة المخالف في الأُصول والفروع
هل الفسق من حيث العقيدة يوجب ردَّ الشهادة و عدم قبولها، أو يختصّ الردُّ بالفسق من حيث العمل، كالسرقة و شرب الخمر؟ فيه خلاف بين الفقهاء.
قال الشيخ :كلّ من خالف الحقّ قد بيّنا أنّه لا تقبل شهادته سواء كان ممن يُكفَّر أو يفسَّق.[١]
ثمّ إنّه قد بيّن آراء الفقهاء في كتاب الخلاف و إليك نصّه:
لا يجوز قبول شهادة من لا يعتقد إمامة الأئمّة الاثني عشر ولا منهم إلاّ من كان عدلاً يعتقد العدلَ والتوحيد ونفي القبيح عن اللّه تعالى و نفي التشبيه، ومن خالف في شيء من ذلك كان فاسقاً لا تقبل شهادته.
وقال الشافعي: أهل الآراء على ثلاثة أضرب: منهم من نخطِّئه ولا نفسِّقه كالمخالف في الفروع فلا تردّ شهادته إذا كان عدلاً، و منهم من نفسِّقه ولا نكفِّره كالخوارج و الروافض، نفسِّقهم ولا نكفِّرهم، و منهم من نكفِّره وهم القدرية
[١] الطوسي، المبسوط: ٨/٢٢٠ و تبعه ابن إدريس في السرائر، لاحظ: ٢/١١٩.