نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧
و موجز الكلام في استعمال الملاهي أنّه لا شكّ في حرمته و كونه من الكبائر و أنّ هنا عنوانين متغايرين محرّمين:
١ـ الغناء.
٢ـ استعمال الملاهي.
و اجتماعهما في مورد كما في كلام الشيخ في الخلاف ليس دليلاً على وحدة الموضوع المحرّم وأمّا الموسيقي فليس موضوعاً للحكم في الأدلّة حتى نبحث عن مفهومه و الناظر في الروايات الواردة ترى أنّ النهي تارة تعلّق بأسماء الآلات، وأُخرى بعنوان الملاهي الذي هو جمع الملهاة، بمعنى آلة اللهو فلو كان الموضوع هو استعمال هذه الآلات بما هي هي فيحرم مطلقاً و إن ترتبت عليه فائدة عقلائية غير منهية عنها، كما في الحروب، ومواقع الإنذار، وأمّا لو قلنا إنّ الموضوع استعمالها بما هي ملهاة وأنّ العمل عمل لهوي، فيخرج الموارد التي تترتب عليها، منافع محلّلة جماعية و ما أقلّ تلك المنافع، وما أكثر المنافع المحرّمة، فلاحظ.
ثمّ لو قلنا بأنّ الموضوع هو الانتفاع اللهوي، فالفرد المشكوك بين كونه لهوياً وغيره محكوم بالحلّية فعلاً و سماعاً. لكن بما أنّ هذه الآلات مصائد للشيطان، مثيرة للشهوات فاللازم هو الاجتناب إلاّ في مورد نقطع بأنّه ليس الاستعمال بلهوي كالانتفاع بها في الحروب والتدريب.
هذا كلّه حكم المستعمل و أمّا حرمة الاستماع فتكفي فيها معتبرة مسعدة بن زياد، قال: كنت عند أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ فقال له رجل: بأبي أنت وأُمّي أدخل كنيفاً ولي جيران وعندهم جوار يتغنين و يضربن بالعود فربّما أطلتُ الجلوس استماعاً منّي لهنّ فقال ـ عليه السَّلام ـ : «لا تفعل» فقال الرجل: واللّه ما أتيتهن، إنّما هو سماع أسمعه بأُذني، فقال ـ عليه السَّلام ـ :«باللّه أنت، أما سمعتَ اللّه يقول: «إِنّ السّمعَ والبَصرَ والفؤادَ كُلُّ أُولئكَ كانَ عنهُ مسؤولاً»[١] ؟! «فقال: بلى! واللّه كأنّي لم أسمع بهذه
[١] الإسراء:٣٦.