نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٠
ولا تجوز إذا كان رجلان و أربع نسوة، ولا تجوز شهادتهن في الرجم».[١]و كيفية الاستدلال واحدة و هي أنّ المنفي في الجملة الثانية، حدّ الزنا، الأعمّ من الرجم و الجلد.
٣ـ صحيح محمّد بن الفضيل الأزدي عن أبي الحسن الرضا ـ عليه السَّلام ـ : «و تجوز شهادتهنّ في حدّالزنا إذا كان ثلاثة رجال و امرأتان، و لا تجوز شهادة رجلين و أربع نسوة في الزنا».[٢]
فلو كان جواز الشهادة في الزنا و عدم جوازه كناية عن ثبوت الرجم و الجلد يكون مفاده هو ثبوتهما في الصورة الأُولى وعدمه في الثانية .
أقول: إنّ هذه الروايات، لا تخالف القول الأوّل في ثبوت الرجم والجلد في الصورة الأُولى و إنّما تخالف ثبوت الجلد في الصورة الثانية و عدمه، و قد عرفت أنّ الدليل الوحيد لإثبات الجلد في الصورة الثانية هو صحيح الحلبي و [٣]هو صريح في مضمونه، و أمّا هذه الروايات فليست صريحة في نفي الجلد فيها.
وذلك لاحتمال أن يقال: إنّ محور البحث في الأُوليين هو ثبوت الرجم بشهادة المرأة و عدمه فالمثبت فيهما هو الرجم، و المنفي فيهما هو الرجم، و أمّا الجلد فخارج عن مدلولهما، فيكون المتبع في أمر الجلد هو صحيح الحلبي، و الذي يؤيد كون الرجم هو محور البحث هو قوله في رواية الحارثي: «ولا تجوز شهادتهن في الرجم» الدال على أنّ محور البحث هو الرجم و على كلّ تقدير فهو ناظر إلى الصورة الثانية بالاتفاق، لثبوت الرجم في الأُولى عندنا و عند المستدل.
واحتمال أنّ المراد هو إثبات الجلد في الأولى، و نفيه في الثانية، ثمّ نفي الرجم في كليهما بشهادة هذا الذيل، لم يقل به أحد.
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٤ من أبواب الشهادات، الحديث ٥و٧.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٤ من أبواب الشهادات، الحديث ٥و٧.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٠ من أبواب حدّالزنا، الحديث ١.