نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨
أمّاالشق الأوّل من كلامه و هو: تقديم أقدم البيّنتين تاريخاً، فكما إذا شهدت إحداهما على إجارة الدار بأُجرة في شهر رمضان والأُخرى على الإجارة في شهر شوال وهو مبنيّ على أنّ التقدّم بالتاريخ من المرجّحات، وقد تقدّم الكلام منّا عند قول المحقق: «والشهادة بقديم الملك أولى من الشهادة بالحادث» و قلنا هناك : إنّ التقدّم تاريخياً ليس بمرجّح، بل ليست البيّنتان عندئذ من المتعارضين إذ لا منافاة بين العقدين لإمكان وقوع إقالة بينهما، والحكم ببقاء الإجارة الأُولى تمسكاً بالاستصحاب غير تام لانّ المستصحِب إمّا هوالحاكم أو الشاهد.
أمّا الأوّل فالمفروض انّ أداة القضاء منحصرة في الأيمان و البيّنات و ليس الاستصحاب منهما.
وأمّا الثاني ، فالمفروض سكوت الشاهد عن الحالة اللاحقة وقد تفطّن صاحب الجواهر بهذاالإشكال وحاول دفعه بقوله: «بعد اتّفاقهما على عدم الإقالة» لكن كلام المحقق مطلق، نعم لو اتّفقت البيّنتان أو الطرفان على عدم الإقالة قُدِّمتْ البيّنة الأُولى لأنّ الاتفاق على عدم الإقالة يثبت بقاء الإجارة الأُولى، فيكون العقد الثاني باطلاً.
وأمّا الشقّ الثاني، أي إذا لم تكونا مؤرختين أو كانت إحداهما مؤرخة دون الأُخرى، فالحكم بالإقراع مبنيّ على دخول المورد في روايات الباب التي مرّت في المسائل السابقة، والفارق بين هذه الصورة و الصورة الأُولى حيث ذهب الشيخ هناك إلى التحالف و التساقط والحكم بفسخ العقد و الرجوع إلى أُجرة المثل بخلاف المقام، حيث اختار القرعة ثمّ حَلْفِ من خرجت القرعة باسمه، هو وجود البيّنتين في المقام دون الآخر.
وبعبارة أُخرى لمّا كانت الدعوى في الصورة الأُولى مجرّدة عن البيّنة دخل المورد عند الشيخ في باب التداعي والحكم فيه هو التحالف وانفساخ العقد بحكم الحاكم والرجوع إلى أُجرة المثل، بخلاف الصورة الثانية فإنّ اقترانها بالبيّنتين