نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦
المشتمل على الخمسة خاصة، فيكون كلّ واحد منهما مدّعياً لعقد غير العقد الذي يدّعيه الآخر وهذا يوجب التحالف حيث لم يتفقا على شيء و يختلفا فيما زاد عنه.
و أورد عليه في المسالك بأنّ العقد لا نزاع بينهما فيه ولا في استحقاق العين المؤجرة للمستأجر ولا في استحقاق المقدار الذي يعترف به المستأجر و إنّما النزاع في القدر الزائد فيرجع فيه إلى عموم الخبر (البيّنة للمدّعي و اليمين على من أنكر) ولو كان ما ذكر من التوجيه موجباً للتحالف يورد في كلّ نزاع على حق مختلف المقدار كما لو قال: اقرضتك عشرة فقال: لا بل خمسة، فإنّ العقد المتضمن لأحد المقدارين غير العقد المتضمن للآخر و كما لو قال: ابرأتني من عشرة من جملة الذي عليه فقال: بل من خمسة، فإنّ الصيغة المشتملة على إسقاط أحدهما غير الأُخرى و هكذا القول في غيره وهذا ممّا لا يقول به أحد، والحقّ أنّ التحالف إنّما يرد حيث لا يتفق الخصمان على قدر ويختلفان في الزائد عنه كما لوقال الموجر: آجرتك الدار شهراً بدينار فقال المستأجر: بل بثوب ، أو قال: آجرتك هذه الدار بعشرة فقال: بل تلك الدار، و نحو ذلك ، أمّا في التنازع فالقول المشهور من تقديم قول المستأجر هوالأصح.[١]
ثمّ إنّ صاحب الجواهر بعد ما نقل نقد المسالك أراد إيجاد التصالح بينه و بين الشيخ بأنّه يجب الإمعان في مصبّ الدعوى ، فإن كان مصبّ الدعوى هو اختلافها في تشخص العقد الذي هو سبب الشغل فالمورد من قبيل التحالف إذ لا فرق في مشخصاته بين زيادة الثمن ونقصانه وبين غيرهما من المشخصات.
وإن كان مصبّ الدعوى هو طلب الزائد وإنكاره وإن صرّحا بكون ذلك من ثمن الإجارة يكون من باب التنازع و كان الموجر مدّعياًوالمستأجر منكراً.[٢]
ولا يخفى ما في نظره من التكلّف فإنّ مفهوم المدّعي والمنكر من المفاهيم العرفية الموجودة قبل الإسلام وبعده و ليس الإسلام مخترعاً لهذين المفهومين، وعلى
[١] المسالك: ٢/٤٣٨.
[٢] الجواهر:٤٠/٤٥٨.