نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٩
وشهدت بيّنة أُخرى، أنّ هذا المشتري اشترى هذه العين يوم السبت في نفس الساعة من عمرو. فلا محالة يتحقق التعارض إذ لا يمكن الملك الواحد في الوقت الواحد لاثنين، ولا يمكن إيقاع العقدين من الأصيلين في الزمان الواحد.
فقد قال المحقق بأنّه يقرع بينهما فمن خرج اسمه أحلف و قُضي له و لو امتنعا من اليمين قُسّم الثمن بينهما.
وما ذكره مبني على وجود عموم أو إطلاق في أدلة الرجوع إلى القرعة عند تعارض البيّنتين فيترتّب عليه ما ذكر، وكان عليه أن يضيف إلى كلامه: «لو نكل من خرجت القرعة باسمه و ردّ اليمين على الآخر وحَلف يقضى له».
ولكنك قد عرفت عند دراسة الرواية أنّ الأصل في تعارض البيّنات هوالتساقط، وما دلّ على الأخذ بهما، بنحو من الأنحاء، بتنصيف العين المتنازع فيها، أو تقديم بيّنة الداخل أوالخارج، أو الرجوع إلى القرعة فيما إذا كان النزاع في العين الخارجية وما سوى ذلك كالعقود و غيرها فانّ التنازع يرجع إلى اشتغال ذمّة المشتري الواحد، لشخصين يدّعيان شراء المبيع المعيّن منه. وليس النزاع في العين الشخصية حتّى يشمله أدلّة القرعة ولا سائر ما يتمحّل به لانهاء النزاع كالتنصيف وتقديم ذات اليد. فالمرجع فيه القواعد القضائية فيكون حكم هذه الصورة مثل ما إذا لم يكن بيّنة حرفاً بحرف أي أنّه لو اعترف بواحد، يقضى له، وعليه الحلف للآخر، ولو اعترف بهما يقضى عليه بثمنين و لو أنكرهما، يحلف لهما.
المسألة الخامسة:
فيما إذا تعدّد البائع و المشتري
لو ادّعى رجل، أنّه اشترى العينَ المعيّنة من زيد و قبض ثمنَها و ادّعى آخر أنّه اشترى نفسَ المبيع من عمرو و قبض ثمنَها. وهذه المسألة تمتاز عن السابقتين،