نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦
مال امرئ إلاّ بطيب نفسه.
واستدل القائل بالجواز مع عدم الرضا كالشيخ في المبسوط و المحقّق في الشرائع بقاعدة السلطنة قال الأوّل: «إذا لم تكن القسمة مضرّاً لواحد من الشركاء يُجبر الممتنع منهم عليها، لأنّ من كان له ملك، كان له أن يتسبّب إلى ما يفيده الانتفاع الكامل، والتصرّف التامّ فيه، فإذا أفرزه ملك الانتفاع بغراس و زرع و بناء ما شاء من غير توقف و لا منازع وإن كان حقّه مشاعاً لم يملك هذا .[١]وقال المحقّق: «يجبر الممتنع مع مطالبة الشريك بالقسمة لأنّ الإنسان له ولاية الانتفاع بماله والانفراد أكمل نفعاً».[٢]
فإن قلت: إنّ قاعدة السلطنة قاصرة في المقام، لأنّ مفادها هو التسلّط على المال مع حفظ الموضوع أي المال المشاع، فمع حفظه، يجوزله التصرّف فيه كيفما شاء من بيع و هبة ووقف وغيره، وأمّا له السلطنة على قلب الموضوع وتبديله إلى الإفراز ، فلا تعمّه القاعدة.
قلت: الظاهر إنّ الموضوع هو المال و الإشاعة و الإفراز من طوارئ المال وعوارضه، فإذاً له التصرّف بإقامة طارئ مكان طارئ آخر.
وعلى هذا يقع التعارض بين الدليلين وكلاهما دليلان اجتهاديان، ولكن الحقّ كون المقام من مصاديق القاعدة الثانية، وذلك لأنّ المتبادر من التصرّف المتوقّف على حليّة المالك، هوالتصرّف بالإتلاف كالبيع والهبة والأكل والشرب. وأمّا إفراز سهمه عن سهم الشريك مع عدم تضرّره به، فلا يشمله النبوي الأوّل، وحقيقة الإفراز وإن كان لا ينفكّ عن مبادلة نصف ما أخذ، بنصف ما ترك، لكنّه تصرّف عقلي بل العرف يتلقاه تميز أحد الملكين عن الآخر، لا التصرّف في ملك الغير فعلى القول بانصراف النبوي الأوّل عن مثل هذا التصرّف يكون المقام من مصاديق قاعدة السلطنة.
[١] الطوسي، المبسوط: ٨/١٣٥.
[٢] الشرائع: ٤/١٠١.