نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٦
لأنّه لو افترضنا وجود العلم الوجداني باليد أو التصرّف لأحد المتنازعين فإنّه يكون محكوماً ببيّنة المتنازع الآخرالقائمة على الملكيّة عملاً بقول الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «البيّنة للمدّعي واليمين على من أنكر» والمنكر من له اليد على العين أو المتصرّف فيها مثل تصرّف المالك ، فإذا كانت البيّنة متقدّمة على العلم الوجداني فكيف لاتتقدّم على البيّنة القائمة مقام العلم.
تمّ الكلام في المسألة الثانية.
المسألة الثالثة: إذا أقرّ المدّعى عليه بأنّ العين لثالث
قال المحقّق: لو ادّعى شيئاً، فقال المدّعى عليه: هو لفلان، اندفعت عنه المخاصمة، حاضراً كان المقرّ له أو غائباً، فإن قال المدّعي: احلفوه انّه لا يعلم أنّها لي، توجهت اليمين، لأنّ فائدتها الغرم لو امتنع لا القضاء بالعين لونكل أو ردّ، وقال الشيخ : لا يحلف، ولا يغرم لو نكل. و الأقرب أنّه يغرم، لأنّه حال بين المالك وبين ماله، بإقراره لغيره، و لوأنكر المقرّ له ، حفظها الحاكم ، لأنّها خرجت عن ملك المقرّ، و لم تدخل في ملك المقرّ له، و لو أقام المدّعي بيّنة، قضي له أمّا لو أقرّ المدّعى عليه بها لمجهول، لم يندفع الخصومة و أُلزم البيان.
أقول: ذكر المحقق في هذه المسألة فروعاً خمسة، نأخذ بالبحث عن كلّ واحد.
الأوّل: إذا ادّعى شيئاً فقال المدّعى عليه هو لفلان. اندفعت عنه المخاصمة، حاضراً كان المقرّ له أو غائباً. والمراد من خروجه عن طرف النزاع عدم توجّه الحلف إليه و ذلك لما مرّ من أنّ الحلف يتعلّق بما له صلة بالإنسان وأمّا كون هذا المال للغير فليست له صلة بالمقرّ فلا يتوجّه إليه اليمين.
الثاني: إذا ادّعى المدّعي أنّ المقرّ كان يعلم بأن العين له ـ و مع ذلك ـ أقرّ بأنّها للغير، فهل له إحلاف المقرّ أو لا؟قولان: أحدهما للشيخ والآخر للمحقّق: