نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩
أمّا الشرط الثالث: فمضافاً إلى أنّه ليس كلّ دعوى انشاء،بل هو إخبار ـ أنّ إنشاء الصبي المميز المتثبت معتبر في العقود غاية الأمر أنّه غير مستقلّ في الأُمور الماليّة وقد روي أنّ رسول اللّه تزوّج أُمّ سلمة زوجها إيّاه عمر بن أبي سلمة و هو صغير لم يبلغ الحلم.[١]
وبذلك يعلم ضعف الوجه الرابع فإنّ المراد منه هو أنّه لا يجوز أمره، مستقلاً حتّى يبلغ ويدلّ على ذلك ما رواه حمران عن أبي جعفر في حديث: «إنّ الجارية إذا تزوّجت و دخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليُتم ودفع إليها مالها، وجاز أمرها في الشراء و البيع إلى أن قال ـ والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج عن اليتم حتّى يبلغ خمس عشرة سنة».[٢]
فالمراد من الجواز وعدمه هو المعنى الوضعي أعنى النفوذ وعدمه فهو بنفسه لا ينفذ إنشاؤه.
فإن قلت: إذا كان دعوى الصغير مسموعة ولم يكن له بيّنة، فكيف يُحلِّف أو كيف يَحْلِفْ إذا رُدّ عليه الحلف؟
قلت: أمّا الإحلاف فينوب عنه الحاكم حفظاً لحقوقه وأمّا حلفه فلا يحلف إذا ردّ ولا دليل على ترتّب تمام آثار الدعوى عند السماع.
نعم لا تسمع دعواه إذاكانت مستلزمة للتصرّف المالي كما إذا ادّعى أنّه أقرض ديناراً لأنّها دعوى فاسدة.
ومنه يظهر حال السفيه ولم يذكره المحقق لكن ذكره السيّد الطباطبائي فلو تعلّقت دعواه بأُمور ماليّة فلا تُسمع وأمّا إذا تعلّقت بقذف أوجناية أو نكاح أو طلاق بل الدعاوي المالية إذا ادّعى إتلاف الغير ماله فتُسمع ومنه يظهر سماع مثله في الصبي المميز.
[١] الوسائل: الجزء ١٤، أبواب عقد النكاح، الباب ١٦، الحديث١.
[٢] الوسائل: الجزء ١، أبواب مقدّمات العبادات، الباب ٤، الحديث ٢.