نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥
الحسن و الشعبي والزهري والشافعي و أبو عبيد، وأبو حنيفة ، وأصحابه وقال مالك و الليث: لا تجوز شهادته في الزنا وحده لأنّه منهم، فإنّ العادة فيمن فعل قبيحاً أنّه يُحِبُّ أن يكون له نظراء، وحُكي عن عثمان انّه قال: ودّت الزانية أنّ النساء كلّهن زنين.
ثمّ احتج على القبول بإطلاق دليل قبول العادل وأضاف:
أوّلاً: أنّولد الزنا لم يفعل قبيحاً.
ثانياً: أنّ الزاني لو تاب لقبلتْ شهادته وهو الذي فعل القبيح فإذا قبلت شهادته فغيره أولى.[١]
وقال سبحانه: «ولا تَزِرُ وازرةٌ وِزرَ أُخرى» (الأنعام/١٦٤).
ولنذكر قبل سرد الروايات أمرين:
الأوّل: إنّ مقتضى الكتاب والسنّة هو قبول شهادته، لانسلاكه في عداد المسلم المؤمن العادل، ولا يعدل عنهما إلاّبدليل قاطع كما هو سيرتنا في تخصيص الكتاب والسنة القطعية.
الثاني: إنّ الحكم بعدم القبول لا يُنشأ من الحكم عليه بالكفر كما عليه ابن إدريس في سرائره، إذ لا دليل على كفره و إطلاق ما وصف الإسلام والإيمان والعدالة يعمّ طيب المولد و خلافه، وعدم قبول إسلامه يباين قوله سبحانه:«ولا تزر وازرة وزر أُخرى» بل المنشأ هو الروايات المتضافرة و إن كانت بعضها قاصرة السند لكن فيها صحيحة و موثقة ، و يشدّ بعضها بعضاً، على أنّ اتّفاق العامة على الجواز إلاّمالك في مورد يؤيد صدور هذه الروايات و أنّها ناظرة إلى ردّهم و إليك ما وردعنهم ـ عليهم السَّلام ـ :
[١] ابن قدامة: المغني: ١٠/٢٦٣.