نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٦
ج: هو نوع عقوق يمنع عن قبول الشهادة.
أقول: إنّ الشهرة الفتوائية لا تقبل الإنكار و لم يعلم الخلاف من السيّد، على نحو القطع والجزم ، لأنّه بصدد بيان أصل الحكم أي أنّ النسب لا يمنع عن جواز الشهادة إجمالاً و عند ذلك نسب الاستثناء إلى بعض علمائنا من دون تبيين لرأيه فيه. نعم فهم ابن إدريس ـ كما مرّ ـ من كلامه، خلاف ما استظهرناه و أنّ شهادة الولد على الوالد نافذة عنده .و يظهر من العلاّمة في الإرشاد، التردّد، ونقل التردد عن تحريره أيضاً، لكنّه في المختلف أفتى بمذهب المشهور[١]لكن الّذي يصدّنا عن الاعتماد على مثل تلك الشهرة أنّها مستندة إلى ما فهموه من ظاهر الكتاب و أنّ نفوذها على خلاف المصاحبة بالمعروف أو أنّه عقوق و من المعلوم عدم دلالته على ما راموه، فإنّ الآية بصدد بيان حكم المعاشرة بما هي هي، مع قطع النظر عن سائر الطوارئ كما إذا كانت في السكوت، إماتة للحقّ، و إحياء للباطل فهي غير ناظرة إلى هذه الصور.
و منه يظهر حال العقوق، فإنّ حرمتها سواء أفسرت بالعصيان و ترك الشفقة والإحسان والاستخفاف أم بغيرها ناظر إلى الحياة العاديّة ولا حكومة لها على سائر الواجبات والمحرّمات، فلو كانت إطاعته سبحانه موجبة للعقوق، فلا عبرة بمثل ذلك العقوق قال سبحانه:«وإنْ جاهداكَ على أنْ تُشْرِكَ بِي ما ليسَ لكَ بهِ عِلْمٌ فلا تُطِعْهُما» (لقمان/١٥).
وإن شئت قلت : إنّ ما دلّ على لزوم المصاحبة بالمعروف أو الاجتناب عن العقوق كدليل النذر واليمين ناظر إلى ما هو مباح و حلال بالذات و أمّا المحرّم و الواجب، فلا يقلّبهما عما هو عليه، فلا يكون الحرام جائزاً إذا كان تركه على خلاف المصاحبة بالمعروف أو موجباً للعقوق كما لا يكون حلالاً بالنذر واليمين ، ومثل الحرام، الواجب فلا ينقلب عمّا هو عليه بهذه الطوارئ و العوارض.
[١] العلاّمة الحلّي: مختلف الشيعة، الفصل السابع في الشهادات:١٦٨.