نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٢
شهادتهم في الدية لأنّ عمدهم خطأ، و هذا هو المناسب لعدم التهجم على الدماء بشهادتهم على وجه يُقتصّ بها من البالغين في نفس أو طرف، كما أنّه المناسب لشدة الأمر في الدماء و عدم إبطالها فيختص حينئذ قبول شهادتهم في ما بينهم لإيجابها الدية و لو كان المشهود به هو القتل.[١]
ومنه يعلم أنّ قياس الشجاج والجراح بالقتل قياس مع الفارق و الأولوية ممنوعة في المقام .
وذلك لأنّ الأهميّة الخاصة بالنفس دعت الشارع إلى جعل الحجّية لشهادة الصبي، في القتل حتّى لا يذهب دم المسلم سدى و لكنّها ليست بموجودة في الشجاج و الجراح فلا يكون ذلك دليلاً على حجّية شهادته في غير النفس.
ثمّ قبول شهادته مشروط بشروط ذكر المحقق منها ثلاثة، أعني:
١ـ البلوغ عشراً ، ٢ـ بقاء الاجتماع ، ٣ـ لو اجتمعوا على أمر مباح وقد أُشير في بعض النصوص إلى شروط أُخر، ٤ـ أن لا يوجد غيرهم ٥ـ اعتبار الأخذ بأوّل كلامهم ٦ـ أن تكون شهادة بعضهم على بعض، لا على الخارج عن حوزتهم ، أمّا الرابع فهو القدر المتيقن وأمّا الخامس فهو المنصوص في غير واحد من روايات الباب[٢] وأمّا السادس فهو المنصوص في رواية طلحة بن زيد.[٣]
الثاني: كمال العقل
وقد اتّفق على هذا الشرط العقلاء فلا عبرة بقول المجنون إخباراً و إنشاءً إنّما الكلام في من يناله الجنون إدواراً فله صور:
١ـ أن يتحمّل في حال الإفاقة ، ويؤدّي فيها، سواء أتخلّل بينهما الجنون
[١] الجواهر:٤١/[١٣] . ١٤.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٠ من أبواب الشهادات، الحديث ١، ٢، ٤ ، ٦.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٠ من أبواب الشهادات، الحديث ١، ٢، ٤ ، ٦.