نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٣
المسألة الثالثة: في أنّ النسب غير مانع عن قبول الشهادة
قال المحقّق : «النسب و إن قرب لا يمنع قبول الشهادة، كالأب لولده وعليه، و الولد لوالده، و الأخ لأخيه و عليه، و في قبول شهادة الولد على والده خلاف والمنع أظهر. سواء شهد بمال، أو بحقّ متعلّق ببدنه كالقصاص، و الحدّ» كما لو شهد الولد على سرقة الوالد أو قتله نفساً.
أقول: تضافرت الروايات و النصوص على عدم مانعية الرابطة النسبية عن نفوذ الشهادة كما تضافرت الفتاوى عليه، و لأجل عدم خلاف بين الأصحاب نقتصر بذكر الكلمات عن نقل الروايات التي نقلها الحرّ العاملي في وسائله.
اتّفق ا[١]لأصحاب على عدم كون النسب مانعاًإلاّ أنّهم اختلفوا في مقامين:
المقام الأوّل: في جواز شهادة الولد على والده
١ـ قال المفيد:« تُقبل شهادة الوالد لولده وعليه، و تقبل شهادة الولد لوالده و لا تقبل شهادته عليه».[٢]
٢ـ وقال السيّد المرتضى:«و ممّا انفردت به الإمامية في هذه الأعصار وإن روى لهما وفاق قديم، القول: بجواز شهادات ذوي الأرحام والقرابات بعضهم لبعض إذا كانوا عدولاً من غير استثناء لأحد إلاّ ما يذهب إليه بعض أصحابنا معتمداً على خبر يرويه من أنّه لا يجوز شهادة الولد على الوالد و إن جازت شهادته له و يجوز شهادة الوالد لولده و عليه».[٣]
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٦من أبواب الشهادات.
[٢] المفيد: المقنعة:٧٢٦.
[٣] السيّد المرتضى: الانتصار:٢٤٤.