نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧١
٢ـ إذا لم تتضمّن الفسقَ، مثل ما إذا كانت العداوة بعد حصول ضرر أو أذى منه له ، كما إذا ضربه أو شتمه، أو قتل من أرحامه، فإنّ القول بالمنع مع كونها نابعة عن سبب صالح، يحتاج إلى الدليل.
وقد استدل للمنع بما يلي:
أ: روى الصدوق عن إسماعيل بن مسلم عن الصادق عن أبيه عن آبائه ـ عليهم السَّلام ـ قال: «لا تقبل شهادة ذي شحناء أو ذي مخزية في الدين»[١]، و إسماعيل بن مسلم هو السكوني الذي كنيته «أبو زياد» ، نعم روى الكليني بسنده عن السكوني عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ أنّ أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ كان لا يقبل شهادة فحّاش ولا ذي مخزية في الدين.[٢]
ولو قلنا بوحدة الروايتين، لأشكل الاستدلالُ به لتردّد الصادر بين قوله: «شهادة ذي شحناء» أو «فحّاش» والاستدلال يتمُّ على الأوّل دون الثاني و يمكن القول بتعددها لأنّ الأُولى تروي قول الإمام ـ عليه السَّلام ـ و الثانية تروى فعله، و يمكن أن يكون محل الابتلاء هو الفحّاش دون ذي شحناء و على فرض صحة الاستدلال فهي منصرفة إلى القسم الأوّل الموجب للفسق لا ما إذا كان لها وجه صالح.
ب: روى الصدوق مرسلاً في معانيه: «ولا ذي غمز على أخيه» و قد فسره الصدوق بالشحناء والعداوة.[٣]
ج: وروى في حديث آخر، قال: لا تجوز شهادة المريب والخصم.[٤]ويحتمل أن يراد به العدو، كما يحتمل ـ ضعيفاً ـ أن يراد أحد المتخاصمين في المرافعة.
وعلى كلّ تقدير فبما أنّ حجّية البيّنة، لا تخصّص إلاّ بالحجّة فالقدر المتيقن هوالعداوة المورثة للفسق، لا ما إذا كانت نابعة عن أصل صالح طبيعي،على نحو
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٢، من أبواب الشهادات، الحديث ٥، ١.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٢، من أبواب الشهادات، الحديث ٥، ١.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٢، من أبواب الشهادات، الحديث ٨، ٧.
[٤] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٢، من أبواب الشهادات، الحديث ٨، ٧.