نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١١
ظـاهر كلامه أنّ ذبيان كان من المعاريف المشهورين. نعم ذكر ابن الغضائري أنّ أمره مختلط و قد وقع بعنوان ذبيان بن حكيم في أسناد الروايات تبلغ ستة عشر مورداً ثمّ ذكر مواضع رواياته.[١]
هذا من جانب و من جانب آخر، أنّ المشهور عمل بهذه الرواية و أفتى على وفقها، و احتمال انّ الافتاء على وفقها لأجل كونها موافقة للاحتياط كما ترى، لانّ الاحتياط ربّما يكون في جانب المخالف كما إذا احتمل انّه إذا لم يقبل الفرع حاليّاً ربّما، لا يتمكن المدّعى في المستقبل لا من الأصل و لا من الفرع، فصيانة الحقوق توجب القبول في بدء الأمر من دون تفحص عن إمكان حضور الأصل و عدمه.
وأمّا الاستدلال على عدم الاشتراط بما ورد في الفتاوى و الروايات من أنّه إذا اختلف الأصل و الفرع، فيؤخذ بقول الأعدل منهما [٢] فسيوافيك الكلام فيه في التالي.
لو شهد الفرعُ، فأنكر الأصلُ
لو شهد شاهدُ الفرع على شهادة الأصل، لكن أنكر الأصلُ شهادتَه فمقتضى القاعدة ـ بعد الاعتراف بأنّه لايحتجُّ بالفرع إلاّ مع عدم حضور الأصل ـ هو أنّه لو حضر قبل الحكم وأنكر، لغتِ شهادة الفرع لعدم تحقّق الشرط بحضوره حتى لو قيل إنّ الحضور غير ضائر لكنّه مع الإنكار ضائر قطعاً، و إن حضر بعده لا عبرة بالإنكار، بعد صدور الحكم، لأنّ الحكم لا ينقض إلاّ بالعلم بالفساد، ولا علم به، لاحتمال صدق الفرع، أو نسيان الأصل أو غيرهما من الأعذار.
هذا هو مقتضى القاعدة لكن الأصحاب ذهبوا إلى أنّه تقبل شهادة أعدلهما و هم بين مطلِق، و مقيّدها بمابعد الحكم و إلاّفلو كان قبله، سمع من الأصل
[١] السيّد الخوئي، معجم رجال الحديث: ٧/١٤٩.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٤٦من أبواب الشهادات، الحديث [١] .٣.