نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥١
٤ـ لماذا ينقض الحكم بمجرّد إنكار الزوج على ما في رواية إبراهيم بن عبد الحميد أو بإكذاب الشاهد نفسه كما هو صريح صحيح محمّد بن مسلم، مع صدوره على وفق الموازين الشرعية و لم يعلم فساد القضاء وقد اشتهر أنّ الحكم لا ينقض برجوع الشاهد.
وهذه هي المشكلة المهمّة في الحديثين فقد حاول الأعلام تصحيحه بوجوه:
أ: حملهما على تزويجها بشهادتهما من دون حكم حاكم، ثمّ لما جاء الزوج، رجعا عن الشهادة و اعترفا بأنّهما شهدا زوراً فتكون الرواية أجنبيّة عن مفروض الشيخ. قال العلاّمة: إنّ المرأة لا تردّ إلى الأوّل ولا يُنقض الحكم بالطلاق ـ إلى أن قال: ـ فنحن في هذه المسألة من المتوقفين ولا بأس بحمل كلام الشيخ في النهاية ـ بالردّعلى الأوّل بعد العدة ـ على أنّها تزوّجت بمجرد الشهادة من غير حكم حاكم بذلك.[١]
ب: حملهما على ما إذا ظهر فساد الحكم لفسق الشاهد أو خروجه عن الأهلية قال الفاضل الاصفهاني : يمكن حمل الخبرين على أنّ الزوج كان غائباً ـ كما نُصّ عليه فيهما ـ فلما حضر، أنكر، وأظهر فسق الشاهد أو ما يخرجه عن الأهلية.[٢]
ج: حملهما على ما إذا لم يتم أركان الحكم، قال في الجواهر: إنّ الرجوع في الحكم على الغائب، يَنقض الحكم لعدم تمامية الحكم قبل حضور الخصم، فيحمل أحدهما حينئذ على الآخر و يكونان مستند الحكم في ذلك، مؤيداً بإمكان كون ذلك، من بقاء الغائب على حجّته، التي منها رجوع الشاهد عن شهادته كمعارضة البيّنة، بيّنة أُخرى إذ معناه أنّ كلّ ما هو حجّة له مع فرض عدم الحكم، فهو باق عليها، و منها ذلك، و السبب عدم الفصل التام قبل حضوره بل هو
[١] ابن المطهر: مختلف الشيعة، كتاب القضاء:١٧٤.
[٢] الاصفهاني: كشف اللثام:٢.