نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٣
يُشهد له بالملك، دون ما إذا لم يكن كذلك، خصوصاً إذا وجد منازع و أقام بيّنة.
إلاّ إذا قلنا: « بأنّه يكفي قيام الأمارة المفيدة للظن الغالب في الشهادة، بحجّة جوازها عند الاستفاضة». و هو كما ترى أشبه بالاستدلال بالقياس وأمّا ادعاء الإجماع كما في الخلاف ففي غير محلّه و لعلّه أراد به وجود الرواية و سيوافيك الكلام فيها.
وأمّا الصورة الثانية: أي تجرّدت اليد عن التصرف فقال المحقّق بأنّه تجوز الشهادة باليد، وأمّا الشهادة بالملك المطلق فقال: قيل نعم و هو المروي و فيه إشكال.[١]
القول بالجواز الذي حكاه المحقّق هو الذي نقله في المسالك عن العلاّمة و أكثر المتأخرين مستدلاً برواية حفص بن غياث الّتي مرّت غير مرّة.[٢]وقد عرفت سابقاً، من أنّ الرواية أجنبية عن الشهادة في مقام القضاء، والمراد من الشهادة الواردة فيها هو الإخبار بأنّ العين له و يؤيده ذيلها:« و لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق».
ثمّ إنّ المحقّق استشكل على جواز الشهادة باليد المجرّدة على الملك بأنّ اليدَ لو أوجبت الملكَ له، لم تُسمع دعوى من يقول: الدار التي في يدِ هذا لي، لأنّه بمنزلة أن يقال هذا ملك لي.
أقول: هذا الإشكال ذكره الشيخ في المبسوط في الصورة الأُولى و لم يذكره في الصورة الثانية ، والمحقّق عكس(و الحقّ جريانه في كلتا الصورتين) قال: ولأنّ اليد لو كانت ملكاً لوجب إذا حضرا عند الحاكم فقال المدّعي أدعي داراً في يد هذا ، أن لا يسمع دعواه لأنّه قد اعترف بالملك له فلمّا سمعت دعواه ثبت أنّ اليد
[١] نجم الدين الحلي: الشرائع: ٤/١٣٤.
[٢] الوسائل:١٨، الباب ٢٥، من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١.