نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٨
للتلف سواء تعمّد الكذب أو لا، فتشمل صورة الرجوع، و إن أبيت إلاّعن اختصاصهما بشاهد الزور، ففي مرسل جميل غنى و كفاية.
الصورة الثالثة: و لو رجعوا بعد الحكم و قبل الاستيفاء و كان المحكوم به حدّاً.
قال المحقّق: فإن كان حدّاً للّه نُقض الحكم للشبهة الموجب للسقوط، وكذا لو كان للآدمي كحدّ القذف، أو مشتركا كحدّالسرقة.
قال الشيخ: و إن رجعوا بعد الحكم و قبل القبض، نظرت، فإن كان الحقّ حدّ اللّه كالزنا و السرقة و شربِ الخمر، لم يحكم بها لأنّها حدود تدرأ بالشبهات، و رجوعهم شبهة و إن كان حقّاً لآدمي يسقط بالشبهة كالقصاص و حدّ القذف، لم يستوف لمثل ذلك.[١]
وقال العلاّمة : و إن رجع بعد القضاء و قبل الاستيفاء نُقض الحكم سواء كان حدّاً للّه تعالى أو لآدمي. وجه السقوط دخول الجميع تحت الحدّ الذي يُدرأ بالشبهة و أيّ شبهة أقوى من الرجوع و يمكن استظهار السقوط من صحيح محمّد بن قيس حيث ورد فيها أنّ الإمام قضى بقطع يد رجل جاء به رجلان و قالا إنّ هذا سرق درعاً، فجعل المشهود عليه يناشد عليّاً ـ عليه السَّلام ـ فلما رأى الإمام مناشدته دعا الشاهدين و قال: اتقيا ولا تقطعوا يد الرجل ظلماً...[٢]فإنّ إنذار الإمام لهما، دليل على أنّهما لو رجعا عن الشهادة، لسقط الحدّ، وإلاّلم يكن أيّ فائدة في الإنذار.
و يؤيد ذلك ما مرّ منّا في كتاب القضاء من أنّ صدور الحكم وعدمه في حدود اللّه سواء، فإنّه لا تأثير لحكم القاضي فيها و إنما عليه العمل بالبيّنة فإذا
[١] الطوسي: المبسوط: ٨/٢٤٦.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٣ من مقدّمات الحدود، الحديث ٢.