نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١
عدم إضافة ما ينافي ذلك إليه عملاً بالظاهر من كونها تابعة للأصل حيث لامعارضة ولو كان هناك شيء لذكره فإطلاق كونها من الأصل الذي هو مملوك للمقرّ له، ظاهر في تبعيّتها له بخلاف الدعوى فإنّ شرطها التصريح بالملك له ولو بالاستلزام ولم يحصل، ثمّ ذكر أنّ الفرق بين الدعوى والإقرار لا يخلو عن إشكال لأنّ الاحتمال قائم على تقديري الإقرار والدعوى والعمل بالظاهر في الإقرار دون الدعوى لا دليل عليه.[١]
يلا حظ عليه: أنّ ما ذكره متين ولكن من أين استظهر من كلام المحقّق أنّه بصدد التفريق بين الإقرار و الادّعاء فيكفي في الإقرار نسبة الثمرة إلى نخل الغير مع عدم إضافة ما ينافي ذلك إليه بخلاف الادعاء فإنّه يشترط التصريح بانّه ملك المدّعي.
نعم إنّ المحقّق فرّق بين ثمرة النخل و فرع آخر في مقام الإقرار، فاكتفى فيه بصرف النسبة وهو إذا قال هذا الغزل من قطن فلان أو هذا الدقيق من حنطته فاعتبره إقراراً على النفس، وعلّله في الجواهر و غيره بأنّ الغزل والدقيق نفس حقيقة القطن و الحنطة و إنّما تغيّرت الأوصاف فملك الأصل تقتضي ملك الفرع بخلاف الثمرة والولد، فإنّهما منفصلان عن أصلهما جنساً و وصفاً و شرعاً، فالإقرار بالفرعية لا تقتضي الإقرار بالملك، وكذا أيضاً في المسالك و أضاف، بل لا أجد فيه خلافاً، بل هو عندهم من الواضحات.[٢]
يلاحظ عليه: أنّه لا فرق بين جميع الأمثلة التي تقدّمت من ادّعاء البنت و ثمرة النخل وكون الغزل من قطن فلان، فالإقرار والادعاء في الجميع سيّان فلا يصحّّان إلاّ إذا كان ظاهراًفي الإقرار على نفسه وظاهراً في دعوى شيء لنفسه، فالإقرار بأنّ الغزل من قطن الأرض التي يملكها زيد ليس إقراراً على مالكيته
[١] زين الدين العاملي ، المسالك:٢/ ٤٣٢.
[٢] النجفي، الجواهر: ٤٠/٣٨٦.