نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨
القسمة، لانّ المانع هو الضرر، والمفروض رضا المتضرّر لكن بشرط أن لا تؤدّي القسمةُ إلى خروج المقسوم عن الماليّة لصيرورة التقسيم عندئذ سفهيّاً وأمّاإذا كان الملتمس غيره لم يجبر الآخر لقاعدة نفي الضرر والضرار.
ثمّ المراد من الضرر، هل هو عدم الانتفاع بالنصيب أصلاً بعد القسمة، أو عدم الانتفاع مثل ما ينتفع حال الشركة، كالدار الصغيرة بعد التقسيم، أو نقصان القيمة مطلقاً سواء كان فاحشاً أم لا أو على الوجه الفاحش وجوه أربعة، لا دليل على إناطة الحكم بالأُولى أي بلوغ الضرر إلى حدّ لا ينتفع بالمقسوم أصلاً كما لا وجه لكفاية مطلق النقصان فإنّ التقسيم ـ إلاّ إذا كان بالإفراز فقط ـ يورث النقصان ولو قليلاً فيدور الأمر بين الثاني و الرابع والظاهر هو الأخير، لأنّ الضرر لو كان غير فاحش لا يعدّ ضرراً في المال المشترك، لأنّ قبول الشركة في المال ، قبول لتواليها و منه الضرر المتولّد من التقسيم .
وأمّا الثالث: فالتقسيم جائز بل واجب إذا طلب أحد الشركاء.
الضابطة في جواز التقسيم
إنّ التقسيم لا ينفكّ عن أحد الأُمور الأربعة:
١ـ الضرر ٢ـ الردّ ٣ـ التعديل ٤ـ الإفراز وحده
أمّا الأوّل فلا يجبر المتضرّر على التقسيم لما تبيّن من الدليل إلاّ إذا كان الطالب هو المتضرّر.
وأمّا الثاني بأن يكون مستلزماً للردّ فلا يُجبر لأنّ التقسيم هو إفراز المال و المفروض أنّه غير ممكن إلاّ بمعاوضة جديدة و هو فرع رضا الطرفين. وعلى هذا، ينقسم التقسيم إلى قسمين:
١ـ قسمةُ اجبار إذا لم يستلزم ضرراً و لا ردّاً.
٢ـ قسمةُ تراض إذا استلزم أحدَهما.