نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٢
كيفية الاستدلال بالحديثين واحدة.
بقي الكلام في ثبوت المال بالطريق الثالث أي المرأتين و يمين المدّعي فإن قلنا بأنّ الإمعان في مجموع روايات الباب يعطي حجّية شهادة المرأتين في الأُمور المالية مطلقاً، أو قلنا إنّ الحقّ في رواية منصور بن حازم الواردة في شهادة المرأتين مع يمين صاحب الحقّ، كناية عنها، أو قلنا بأنّ العرف، يلغي الخصوصية بين الحقّ و العين فيثبت المال بهما، و إلاّفلا. والحقّ، أنّ القرائن المتوفّرة تدل، على أنّ الإسلام سلب عن شهادتها الحجّية في حقوق اللّه، إلاّ ما خرج و أضفى لها الحجّية فيما يرجع إلى حقوق الناس بالمعنى الأعمّ من الدين، والحقّ و العين.
ثبوت الوقف بشهادة المرأة
و ممّا ذكرنا تظهر الحال في الوقف، فإنّه حقوق لآدمي تطلب منه المنفعة سواء كان وقفاًعاماً أو خاصاً و إليك بعض الكلمات :
١ـ قال الشيخ :و قال بعضهم يثبت جميع ذلك (مشيراً إلى الوقف و غيره) بشاهد و امرأتين وهو الأقوى إلاّ القصاص.[١]
٢ـ وقال: لا يثبت الوقف بشهادة واحد مع يمين المدّعي، و للشافعي فيه قولان: بناء على أنّ الوقف إلى من ينتقل فإذا قال: ينتقل إلى اللّه تعالى فلا يثبت إلاّ بشاهدين، و إذا قال ينتقل إلى الموقوف عليه فيثبت بشاهد و يمين، و قال أبو العباس: يثبت بشاهد و يمين قولاً واحداً ـ دليلنا ـ أنّ ما اعتبرناه مجمع على ثبوت الوقف به، و ما قالوه ليس عليه دليل و الأخبار التي رويناها في القضاء بالشاهد مع اليمين مختصّة بالأموال والوقف ليس بمال للموقوف عليه بل له الانتفاع به فقط دون رقبته.[٢]فإذا لم يثبت كونه مالاً ، فلا يحتج بالمرأتين، مع الشاهد أو مع اليمين كما لا يحتج ـ كما ذكره ـ بالشاهد و اليمين .
[١] الطوسي: المبسوط: ٨/١٧٢.
[٢] الطوسي: الخلاف، ٣، كتاب الشهادة ، المسألة ٢٥.