نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٣
ثلاث، و ربّما يفسر قوله أكثر بمعنى الأكثرية الظنية المعادلة لقول العلامة في الإرشاد «قطعاً أو ظاهراً» ولكنّه غير صحيح لأنّ تعليل الحكم بقوله: «لتحقق كذبها» مختص بما إذا ثبت كذبه قطعاً لا ظناً. ولأجل إيضاح الحال نأتي بنص الشيخ في المسألة، قال: إذا ادّعى رجل دابة في يد رجل و أقام شاهدين أنّها ملكه منذ ثلاث سنين فنظر الحاكم فإذا الدابة ليس لها إلاّ سنتان، سقطت الشهادة لأنّه قد عرف كذبها قطعاً. [١]
إنّ سيرة العلماء في الخبر على التبعيض إذاخالف بعضُ مفاده الإجماعَ أو الدليلَ القطعي فيؤخذ بالباقي و لا يكون اشتمال الخبر على حكم شاذ سبباً لرفض الخبر أساساً. وأمّا البيّنة فهي على قسمين; تارة تشهد على أمر واحد لكن بعض أجزائه غير صحيح ، وأُخرى تشهد على أمرين متغايرين ، والمقام من قبيل القسم الأوّل، لأنّها تشهد على ملكية زيد منذ سنتين مع أنّه يملكها إمّا فوقهما أو دونهما. نعم لو كان المشهود به أمرين متغايرين وكان أحدهما غير صحيح يؤخذ بالجزء الصحيح.
المسألة السابعة[٢]
إذا ادّعى دابة في يد زيد و أقام بيّنة أنّه اشتراها من عمرو، قال المحقق: يقضى بها في صور ثلاث:
أ : إذا شهدت بالملكية مع ذلك للبائع.
ب: أو للمشتري.
ج: أو بالتسليم.
أمّا الصورة الثانية فواضحة لأنّها شهدت بملكية المشتري حالياً فتقدم على
[١] المبسوط:٨/٢٩٤.
[٢] وقد عنونها الشيخ في المبسوط: ٨/٢٩٥.