نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣
اجتمع عليه يمين النفي للنصف الذي ادّعاه صاحبه (وهو الحلف الشائع في كلّ منكر). ويمين الإثبات للنصف الذي ادّعاه ، فتكفيه يمين واحدة يجمع فيها بين النفي والإثبات لأنّها بوحدتها جامعة بين اليمينين، فيحلف و يقول لا حقّ له في النصف الذي يدّعيه و النصف الآخر لي.
واحتمال وجوب يمينين مستقلّين إحداهما نافية والأُخرى مثبتة لتعدّد السبب، المقتضي لتعدّد المسبب مدفوع بأنّ مثلها تنحلّ إلى يمينين فتكفي يمين واحدة.
وهل يتخيّر الحاكم في الابتداء باليمين أو يقرع بينهما؟ وجهان و تظهر الفائدة في تعدّد اليمين على المبتدئ على تقدير نكول الآخر[١]بخلاف نكول المبتدئ فتكفي يمين واحدة من الآخر، وبما انّ تكليف المبتدئ أكثر من الآخر يقرع بينهما.
هذا التفصيل هو الذي ذكره الشهيد على القول بلزوم الحلف وإلاّ فلو قلنا بعدم وجوبه يكون هذا التفصيل فاقداً للموضوع.
ثمّ إنّ صاحب الجواهر ممّن ناقش في لزوم الحلف ببيان موجز توضيحه: أنّ تصوير كلّ و احد منكراً بالنسبة إلى ما تحت يده، يتوقّف على أن يكون له يد على النصف المشاع كما في الدابّة المركوبة لهما، أو الثوب الذي يلبسانه، ومن المعلوم أنّ الاستيلاء على النصف المشاع فرع الاستيلاء على الكلّ حتّى يكون له استيلاء على نصف كلّ جزء من أجزاء العين، واستيلاء كلّ واحد منهما على الكلّ بهذا النحو يجعل كلاً منهما متداعياً لا مدّعياً ومنكراً. وإلى ذلك يشير صاحب الجواهر بقوله: «ضرورة عدم تعقّل كون اليد على النصف المشاع إلاّ بكونها على العين أجمع في كلّ منهما، وحينئذ فلا مدّعي ولا مدّعى عليه منهما، ضرورة تساويهما في ذلكـ إلى أن قال:ـ ومنه يظهر عدم كون كلّ منهما مدّعياً لنصف الآخر
[١] زين الدين العاملي، المسالك: ٢/ ٤٣٤