نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥
هذا كلّه حول التعاريف الثلاثة الأُولى وأمّا الرابع فأضعف التعاريف حيث جعل الميزان، ادّعاء الأمر الخفي ميزاناً للمدّعي إذ لا فرق بين الخفي والجليّ مع انّه لم يُعلَم ما هو الميزان للخفاء والجلاء.
وربّما يعتذر عن هذه النقوض بأنّها تعاريف لفظية، ولكن الفقهاء يتعاملون معها معاملة التعاريف الحقيقية إذ يبذلون جهودهم في معرفة الأصل الموجود في المسألة حتّى يكون ميزاناً لتمييز المنكر عن المدّعي.
ولمّا كانت التعاريف عند صاحب الجواهر غير كاملة، تخلّص عن التعريف وجعل المرجع العرف على حسب غيرهما من الألفاظ التي لم تثبت لها حقيقة شرعيّة ـ إلى أن قال : ـ فالمراد به الذي قام به إنشاء الخصومة في حقّ له أو خروج من حقّ عليه سواءوافق الظاهر و الأصل بذلك أوخالفهما و سواء تُرك مع سكوته أو لم يترك فإنّ المدّعي عرفاً لا يختلف باختلاف ذلك و كيف كان، فالرجوع إلى العرف في مصداقهما أولى من ذلك كلّه و لعلّ لا اشتباه فيه بعد امتياز خصوص الدعوى بين المتخاصمين[١].
و إليه جنح السيّد الطباطبائي حيث قال: إنّ المرجع فيه هو العرف، وأضاف و هذا بحسب المصاديق يرجع إلى التعاريف المذكورة.[٢]و هو خيرة سيدنا الأُستاذ في تحريره حيث قال: إنّ تشخيص المدّعي والمنكر عرفي كسائر الموضوعات.[٣]
ونحن نوافق الأساتذة و نقول أنّهما من المفاهيم العرفية ولكن ليس المفهومان مستعصيين عن التعريف الجامع ولعلّ في عبارة الجواهر إلماع إلى التعريف الجامع حيث قال: «من قام بإنشاء الخصومة في حقّ له، أو خروج من حقّ عليه» و إن شئت قلت: إنّ المدّعي يريد إثبات حقّ لنفسه أو لمن ينوب عنه
[١] الجواهر: ٤٠/٣٧١ و٣٧٦.
[٢] ملحقات العروة:٢/٣٥.
[٣] تحرير الوسيلة:٢/٣٦٩.