نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٩
المقام أي الرجوع فإنّ فساد القضاء في الأوّل قطعي دون الثاني فلو قيل بالنقض في الأوّل فلا يكون دليلاً عليه في الثاني.
وفي سنده «إبراهيم بن هاشم»الذي هو عندنا فوق الثقة و إن كان الأصحاب يعبرون عن أحاديثه بالحسن، لكنّه منهم من باب الجمود على عدم ورود لفظ الثقة في ترجمته، مع أنّه ورد فيها ما هو فوقها. و أمّا إبراهيم بن عبد الحميد فهو ثقة و من أصحاب الصادق والكاظم عليمها السَّلام .
وعلى كلّ تقدير لا غبار في سند الروايتين إنّما الكلام في انطباقهما على مقتضى القواعد لأنّ هناك تساؤلات، اثنان منها يختصان بالرواية الثانية و الآخران يعمّان كلتا الروايتين و إليك البيان:
١ـ لماذا يضرب الشاهدان الحدّ؟! حسب الرواية الثانية، مع أنّ إنكار الزوج لا يوجب تبيّن كذب الشهود و لعلّ الزوج هو الكاذب.
و الجواب أنّه يحتمل أن يكون الضرب، لشهادته الكاذبة حيث أكذب نفسه كما في الرواية الأُولى وهي قرينة على التصرف في الثانية.
٢ـ سلّمنا أصل الضرب لكن لماذا يضرب الحدّ كما في الرواية الثانية مع أنّ من تسبّب للزنا لا يحدّ حدّ الزاني؟!
والجواب أنّه من المحتمل أن يكون المراد منه التعزير و قد استعمل لفظ الحدّ فيه في الروايات بكثير.
٣ـ لا وجه لضمان الشاهدين المهر للزوج الثاني، أمّا قبل الدخول، فليس عليه شيء مع بطلان نكاحه، و أمّا بعده فقد استقرّ عليه المهر بالدخول.
و لقائل أن يقول أنّ مورد الرواية هو دخول الزوج الثاني بقرينة الاعتداد في صحيح محمّد بن مسلم و أمّا ضمان الشاهد المهرَ للزوج الثاني، مع استقرار المهر عليه بدخوله سواء أكانت هناك شهادة أم لا، فهو أنّ الشاهدين لمّا شهدا على