نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠
للإحاطة بأحكام الصور. حتّى يقيّد إطلاق بعضها بالقيد الوارد في بعضها الآخر من حيث الترجيح أوّلاً، واعتبار الحلف ثانياً،و الحاجة إلى القرعة ثالثاً فلا يعرف ذلك إلاّ بالوقوف على الأحاديث دفعة واحدة.
ب. دراسة الروايات من الزاوية التي نحن بصدد بيانها و هي أنّ مورد الكلّ هو الأعيان الشخصية لا الذمم و العقود وغيرهما ، بل يجب في غير الأعيان الشخصية عرض المسألة على القواعد العامّة في باب القضاء وهوالتحالف في التداعي و انفساخ العقد، واليمين في التنازع أي في المدّعي والمنكر.
والنتيجة هو إهمال البيّنتين في مورد التداعي و التنازع ، إلاّ إذا كان النزاع في الأعيان الشخصية.
ج. الإيعاز إلى بعض التعارض الموجود بين الروايات و إليك سردها :
١ـ خبر أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عن الرجل يأتي القوم فيدَّعي داراً في أيديهم و يُقيم البيّنة و يقيم الذي في يده الدار، البيّنةَ أنّه ورثها عن أبيه ولا يدري كيف كان أمرها، قال ـ عليه السَّلام ـ : «أكثرهم بيّنة يُستحلف وتدفع إليه ، وذكر أنّ عليّاً ـ عليه السَّلام ـ أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البيّنة لهؤلاء أنّهم أنتجوها على مِذْودهم ولم يبيعوا ولم يهبوا، (و أقام هؤلاء البيّنة أنّهم انتجوها على مِذْودهم لم يبيعوا و لم يهبوا) فقضى ـ عليه السَّلام ـ بها لأكثرهم بيّنة و استحلفهم». قال: فسألته حينئذ فقلت: أرأيت إن كان الذي ادّعى الدار قال: إنّ أبي هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن ، و لم يقم الذي هو فيها بيّنة إلاّ أنّه ورثها عن أبيه، قال: «إذا كان الأمر هكذا فهي للذي ادّعاها و أقام البيّنة عليها».[١]
ترى أنّ مورد الرواية هو الدار الشخصية وقد تعارضت فيها البيّنتان فأمر
[١] الوسائل: ج١٨،الباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١، و أكثر ما سيمرّ بك من الأحاديث فهو من هذا الكتاب،و من هذا الجزء و الباب ، و لذلك نختصر غالباً بالاشارة إلى الباب و رقم الحديث فقط.و ما بين القوسين يختلف لفظاً عمّا في الوسائل.