نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٠
المقصد الثاني
في مستند الشهادة
و قد عبّرنا عنه في صدر الكتاب بقولنا: «بماذا يصير الشاهد شاهداً».
اتّفقت كلّمتهم على أنّه يشترط في الشهادة أن تكون مستندة إلى العلم إلاّ ما خرج ممّا تكفي فيه الاستفاضة و الشياع و إن لم تكن مفيدة للعلم كما سيوافيك الكلام في الاستثناء وإليك كلمات الأصحاب:
١ـ قال المفيد: و أذا نسي الشاهدُ الشهادةَ، أو شكّ فيهالم يجُز
له إقامتها، وإن أُحضِرَكتاب فيه خطّيعتَقد أنّه خطّه، ولم يَذكر الشهادة، لم يشهد بذلك، إلاّ أن يكون معه رجل عدل يُقيم الشهادة فلا بأس أن يشهد معه.[١]
٢ـ وقال الشيخ :لا يجوز للشاهد أن يشهد حتى يكون عالماً بما يشهد به حين التحمل وحين الأداء لقوله تعالى: «وَ لاتَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم» (الاسراء/٣٦) وقال تعالى: «إِلاّ مَنْ شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ» (الزخرف/٨٦).
و روى ابن عباس قال: سُئل رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عن الشهادة فقال: هل ترى الشمس ؟ قال: نعم قال: على مثلها فاشهد أودع.[٢]
٣ـ وقال أيضاً: وإذا أراد إقامة شهادة، لم يجز له أن يقيم، إلاّعلى ما يعلم، ولا يعوِّل على ما يجد خطّه، به مكتوباً. فإن وُجد مكتوباً و لم يذكر الشهادة لم يَجز
[١] المفيد: المقنعة:٧٢٨.
[٢] الطوسي: المبسوط: ٨/١٨٠و لاحظ ص٣٣٠.