نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٤
كمعتبر مسمع.[١]
و أمّا الصورة الثالثة:فكما إذا اختلفوا بين قائل بالتعمد و قائل بالخطأ، فعلى المقرّ بالعمد القصاص، و على المقرّبالخطأ نصيبه من الدية.
ثمّ إنّ وليّ الدم مخيّر بين قتل المقرّين بالعمد أجمع و رّد الفاضل عن دية صاحبه و قتل البعض و ردّالباقين قدر جنايتهم، حسب ما قرر في كتاب القصاص في حكم المشتركين في القتل عمداً و خطأ والمقصود بالمشاركة هناك و إن كان هو المشاركة بالمباشرة، لكن التسبيب لما كان أقوى من المباشر في المقام يعامل معه معاملة المشاركة كما مرّ هذا حسب القاعدة.
و قد ورد في خصوص المقام ـ مضافاً إلى مقتضى القاعدة ـ نصوص:
منها صحيح ابن محبوب عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ثمّ رجع أحدهم بعد ما قُتل الرجل. قال : «إن قال الراجع أُوهِـمتُ ، ضرب الحدّ وأُغرم الدية و إن قال تعمّدت، قتل» [٢] إلى غير ذلك ممّا يوضح ما ذكرناه مثل صحيح ابن قيس [٣]و معتبر السكوني.[٤]
و بما ذكر يعلم أنّه لو قال أحدهما أو أحدهم فيما إذا كان المشهود به زنا، تعمدتُولم يصدقه الآخر، لم يمض إقراره إلاّعلى نفسه فحسب لعدم مؤاخذة أحد بإقرار غيره.
و لو شهدا بما يوجب الجلد، فجلد فمات صدفة ، ثمّ قال أحدهم تعمدت الكذب يحكم بدفع الدية حسب شهادته، و الدية عليه لا على العاقلة لأنّه شبه العمد، لأنّه قصد السبب، لا المسبب أي الموت و لم يكن السبب منتهياً إلى الموت
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٢ من أبواب الشهادات، الحديث ٣.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٢ من أبواب الشهادات، الحديث ١.و لعلّ المراد من الحدّ، التعزير و يحتمل أن يراد حدّ القذف لعدم تمامية النصاب المعتبر فيه.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٤ من أبواب الشهادات، الحديث ١، ٢.
[٤] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٤ من أبواب الشهادات، الحديث ١، ٢.