نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٣
المسألة الثالثة و إليك نصّه:
١ـ لو قال أحدهما: سرق ديناراً، و قال الآخر: درهماً أو قال أحدهما: سرق ثوباً أبيض، و قال الآخر: أسود.
قال المحقّق: ففي كلّ و احد منهما، يجوز أن يحكم مع أحدهما بيمين المدّعي لكن يثبت له الغرم و لا يثبت القطع.[١]
وعلى ضوء ما ذكرنا يصحّ ما ذكره في صورة تعدد العين (تعدد الفعلين من غير تعارض) بأن يشهد كلّ على غير ما يشهد بها الآخر ، كأن يشهد أحدهما بالدينار، و الآخر على سرقة أُخرى غير الدينار كالدرهم ، ففي مثل ذلك لا يحتج بهما لعدم اجتماع العدد بالنسبة إلى كلّ فعل، و لكن يحتج بكلّ واحد إذا ضمّت إليه يمين المدّعي، و الثابت هوالغرم لا القطع للشبهة ـ كما ذكره المحقّق ـ لعدم اليمين في الحد، و أمّا إذا كان المشهود به عيناً واحداً (وحدة الفعل) كما إذا اتّفقا على سرقة ثوب معيّن لكن شهد أحدهما بكونه أبيض و الآخر على أنّه أسود فلا يحتج بواحد مطلقاً مع ضمّ الآخر، ولامع ضمّ اليمين، كما عرفت.
والحاصل أنّ الشهادة على فعلين، يضرّ بالاحتجاج بهما، ولا يضرّ بالاحتجاج بواحد مع يمين المدّعي بخلاف الشهادة على فعل واحد و التضاد فيما يتعلّق به كاللون ، فهو موجب للسقوط مطلقاً، لا بالشاهدين ولا بضمّ اليمين.
وأمّا تعارض البيّنتين ففيه أقوال:
الأوّل: ما ذهب إليه الشيخ في المبسوط من القول بالقرعة في تمييز ما يحتج من البيّنتين قال:
إذا كان مكان كلّ شاهد، شاهدان، شهد اثنان أنّه سرق كبشاً غدوة و شهد آخران أنّه سرق ذلك الكبش عشية تعارضت البيّنتان و سقطتا و عندنا تستعمل
[١] نجم الدين: الشرائع، كتاب الشهادات: ٤/١٤١.