نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥
إذن الراهن والأوّل أليق بمذهبنا فمن قال لا ضمان عليه قال: له أن يأخذ غيرها من ماله، ومن قال عليه ضمانها قال صار في ذمّته قيمتها، وله في ذمّة المانع، الدين فإن كان الجنس واحداً كان قصاصاً و يترادان الفضل.[١]
وقال المحقق: الوجه الضمان، لأنّه قبض لم يأذن فيه المالك و يتقاصّان بقيمتها مع التلف. [٢]
وهناك قولان آخران:
الأوّل: التفصيل بين مقدار الحقّ و ما هو زائد عنه فيما لو كان المأخوذ زائداًعن مقدار الحقّ، فلا يضمن ما زاد عن مقدار الحقّ، وهو خيرة العلاّمة في القواعد.
الثاني: التفصيل بين ما أخذه بعنوان المقاصّة من أوّل الأمر فيضمن وأمّا إذا أخذه بعنوان الوديعة ثمّ بدا له التقاصّ فلا يضمن.
لا شكّ أنّ مقتضى الاستيلاء على مال الغير يوجب الضمان، خرج منه ما إذا أخذ لصالح صاحب المال من أوّله إلى زمان تلفه كالوديعة، وأمّا غيرها فهو محكوم بالضمان . فإنّ القبض للمقاصّة هو قبض ضمان لا قبض مجّان سواء كان من بدأ القبض أو في الأثناء، فينقلب بقاءً عن القبض عن المجّان إلى الضمان ، ولا يقصر ذلك القبض من القبض بالسوم وكونه مأذوناً من جانب الشارع في التصرّف أعم من عدم الضمان و قد أذن الشارع التصرّف في مال الغير عام المجاعة مع أنّ المتصرّف ضامن للقيمة أضف إلى ذلك ما ذكرناه منّا في محلّه من أنّ طبع التصرّف في مال الغير يقتضي الضمان إلاّ أن يكون هناك دليل قاطع على عدمه، ومن هنا يعلم قوّة وجه الضمان وضعف عدمه، و قد استدل عليه بوجوه غير تامّة:
[١] الطوسي، المبسوط: ٨/٣١١.
[٢] الشرائع:٤/١٠٩.