نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩
عدم التمكين، فماذا تكون النتيجة إلاّ الفوضى في أمرهما و دوام التشاجر بينهما؟!
فإن قلت: إنّ الإشكال جار فيما إذا أقام الرجل البيّنة على الزوجيّة مع كونها منكرة، فالوظيفتان مختلفتان كالسابق.
قلت: البيّنة حجّة شرعيّة وطريق إلى الواقع فيجب على المرأة التمكين ولا وزر عليها، وهذا بخلاف ما إذا كانت منكرة و قصّـرت في الحلف وردّته إلى الرجل فحلف، فعندئذ هي التي أوجدت المأزق في حياتها و سلطت الأجنبي على عرضها باختيارها.
والذي أظنّ هوأنّه يجب على القاضي حبس المرأة حتّى تجيب بأحد الأمرين إمّا أن تقرّ بالزوجيّة أو تحلف.
لزوم الكشف عند ادّعاء الفرع و عدمه
ثمّ إنّ هنا فروعاً حول لزوم الكشف و عدمه تدور حول ادّعاء الفرع و إليك بيانها:
١ـ لوادّعى أنّ هذه بنت أمته من دون أن يقول ولّدتها في ملكي.
٢ـ لوادّعى أنّ هذه بنت أمته و أضاف أنّها وَلّدتْها في ملكي.
٣ـ لوادّعى أنّ هذه بنت أمته و قال ولدتها في ملكي وهي الآن مملوكة لي.
قال المحقّق : لا تسمع الدعوى في الصورتين الأُولتين، أمّا الأُولى لاحتمال أن تلد في ملك غيره ثمّ تصير الأم له. وأمّا الثانية لاحتمال أن تكون حرّة أو ملكاً لغيره، فلا تسمع الدعوى لعدم كونها موضوعاً لحكم شرعي، وبذلك يعلم أنّه لو قامت البيّنة على هاتين الصورتين لا تسمع.
نعم، تسمع الدعوى و تقبل البيّنة إذا كانت على النحو الثالث لأنّه موضوع ذو أثر شرعي حيث يدّعي أنّه المالك للفرع دون ذي اليد، فيأتي دور المرافعة.